1017

Hannaanka loo maro ogaanshaha dowaladaha boqorrada

السلوك لمعرفة دول الملوك

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Goobta Daabacaadda

لبنان/ بيروت

وَاسْتَشَارَ الْأُمَرَاء فِي أَمر الْعَامَّة فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْأَمِير جمال الدّين أقوش نَائِب الكرك بعزل الْكتاب النصاري فَإِن النَّاس قد أبغضوهم فَلم يرضه ذَلِك. وَتقدم السُّلْطَان إِلَى ألماس الْحَاجِب أَن يخرج فِي أَرْبَعَة أُمَرَاء وَيَضَع السَّيْف فِي الْعَامَّة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى بَاب زويلة ويمر إِلَى بَاب النَّصْر وَهُوَ كَذَلِك وَلَا يرفع السَّيْف عَن أحد وَأمر وَالِي الْقَاهِرَة أَن يتَوَجَّه إِلَى بَاب اللوق وَالْبَحْر وَيقبض من وجده ويحملهم إِلَى القلعة وَعين لذَلِك مماليك تخرج من الميدان. فبادر كريم الدّين وَسَأَلَ السُّلْطَان الْعَفو فَقبل شَفَاعَته ورسم بِالْقَبْضِ على الْعَامَّة من غير قَتلهمْ. وَكَانَ الْخَبَر قد طَار ففرت الْعَامَّة حَتَّى الغلمان وَصَارَ الْأَمِير لَا يجد من يركبه. وانتشر ذَلِك فغلقت جَمِيع أسواق الْقَاهِرَة فَمَا وصل الْأَمر إِلَى بَاب زويلة حَتَّى لم يَجدوا أحدا وشقوا الْقَاهِرَة إِلَى بَاب النَّصْر فَكَانَت سَاعَة لم يمر بِالنَّاسِ أعظم مِنْهَا. وَمر الْوَالِي إِلَى بَاب اللوق وبولاق وَبَاب الْبَحْر وَقبض كثيرا من الكلابزة والنواتية وأراذل الْعَامَّة بِحَيْثُ صَار كل من رأه أَخذه. وجفل النَّاس من الْخَوْف وعدوا فِي المراكب إِلَى بر الجيزة. فَلَمَّا عَاد السُّلْطَان إِلَى القلعة لم يجد أحدا فِي طَرِيقه وأحضر إِلَيْهِ الْوَالِي بِمن قبض عَلَيْهِ وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ فرسم أَن يصلبوا وأفرد جمَاعَة للشنق وَجَمَاعَة للتوسيط وَجَمَاعَة لقطع الْأَيْدِي. فصاحوا: يَا خوند مَا يحل لَك! فَمَا نَحن الْغُرَمَاء وتباكوا فرق لَهُم بكتمر الساقي وَقَامَ مَعَه الْأُمَرَاء ومازالوا بالسلطان حَتَّى رسم بصلب جمَاعَة مِنْهُم على الْخشب من بَاب زويلة إِلَى سوق الْخَيل وَأَن يعلقوا بِأَيْدِيهِم. فَأَصْبحُوا يَوْم الْأَحَد صفا وَاحِدًا من بَاب زويلة إِلَى سوق الْخَيل تَحت القلعة فتوجع لَهُم النَّاس وَكَانَ مِنْهُم كثير من بَيَاض النَّاس وَلم تفتح الْقَاهِرَة. وَخَافَ كريم الدّين على نَفسه وَلم يسْلك من بَاب زويلة وَصعد القلعة من خَارج السُّور فَإِذا السُّلْطَان قد قدم الكلابزة وَأخذ فِي قطع أَيْديهم. فكشف كريم الدّين رَأسه وَقبل الأَرْض وباس رجل السُّلْطَان وَسَأَلَهُ الْعَفو. فَأَجَابَهُ السُّلْطَان بمساعدة الْأَمِير بكتمر وَأمر بهم فقيدوا وأخرجوا للْعَمَل فِي الحفير بالجيزة. وَمَات مِمَّن قطع يَده رجلَانِ وامر بحط من علق على الْخشب.

3 / 43