1173

Subul Salam

سبل السلام

Tifaftire

محمد صبحي حسن حلاق

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

السعودية

أُبَيًا أنْ يجمعَ الناس، واختُلِفَ في القَدْر الذي كانَ يصلِّي بِهِ أُبيٌّ، فقيلَ: كانَ يصلِّي بِهِمْ إحدَى عشْرَةَ ركعةً، ورُوِيَ إحدَى وعشرونَ، ورُوِيَ عشرونَ [ركعةً] (^١)، وقيلَ: ثلاثٌ وعشرونَ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ. وقد قدَّمنا تحقيقَ ذلكَ.
في العشر الأواخر من رمضان يستحب الاجتهاد في العمل
٢/ ٦٥٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا دَخَلَ العَشْرُ - أي: الْعَشْرُ الأَخِيرَةُ مِنْ رَمَضَانَ - شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأيْقَظَ أَهْلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٢). [صحيح]
(وعَنْ عائشةَ ﵂ قالتْ: كانَ رسول الله ﷺ إذا دخلَ العشرُ، أي: العشرُ الأخيرةُ منْ رمضانَ). هذا التفسيرُ مُدْرَجٌ منْ كلامِ الراوي، (شدَّ مئزَرَهُ) أي: اعتزلَ النساءَ، (وأحيا ليلَه وأيقظَ أهلَه. متفق عليه)، وقيلَ في تفسيرِ شدِّ المئزر: إنهُ كنايةٌ عن التشميرِ للعِبادةِ. قيلَ: ويحتملُ أنْ يكونَ المعنَى أنهُ شدِّ مئزَره: جَمَعَهُ حقيقة فلمْ يحله، واعتزلَ النساءَ وشمَّر للعبادةِ، إلَّا أنهُ يبعدُه ما رُوِيَ عنْ عليٍّ ﵁ بلفظٍ: "فشدَّ مئزرَه واعتزلَ النساءَ"؛ فإنَّ العطفَ يقتضي المغايرةَ، وإيقاعُ الإحياءِ على الليلِ مجازٌ عقليٌّ لكونِه زمانًا للإحياءِ نفسِه، والمرادُ به السهرُ. وقولُه: "أيقظَ أهلَهُ" أي: للصلاةِ والعبادةِ، وإنَّما خصَّ بذلكَ ﷺ آخرَ رمضانَ لقربِ

= • قلت: لقد اتضح من الحديثين السابقين أن صلاة القيام في رمضان مشروعة وصلاتها جماعة مشروعة، وإنَّما ترك النبي ﷺ الحضور في الليلة الرابعة، مخافة أن تفرض على المسلمين، فلما انقطع الوحي بموت رسول الله ﷺ أُمن ما خاف منه الرسول ﷺ، لأنّ العلة تدور مع المعلول وجودًا وعدمًا، فبقيت السنة للجماعة لزوال العارض، فجاء عمر ﵁ أمر بصلاتها جماعة، إحياءً للسنة التي شرعها رسول الله ﷺ. وبهذا تعلم أنَّ مفهوم البدعة لا ينطبق على فعل عمر ﵁.
ويقول ابن تيمية ﵀: أكثر ما في هذا تسمية عمر تلك بدعة، مع حسنها، وهذه تسمية لغوية، لا تسمية شرعية. انظر كتاب: "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية ص ٢٧٥ - ٢٧٧.
(^١) زيادة من (ب).
(^٢) البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٣٧٦)، والنسائي (٣/ ٢١٧ رقم ١٦٣٩)، وابن ماجه (١٧٦٨)، والبيهقي (٤/ ٣١٣)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٣٨٩).

4 / 148