1055

Subul Salam

سبل السلام

Tifaftire

محمد صبحي حسن حلاق

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

1433 AH

Goobta Daabacaadda

السعودية

(وعنْ عليٍّ ﵇ أن العباسَ ﵁ سأل النبيَّ ﷺ تعجيلِ صدقتهِ قبلَ أنْ تحلَّ فرخَّصَ لهُ في ذلكَ. رواهُ الترمذيُّ والحاكمُ). قالَ الترمذيُّ (^١): وفي البابِ عن ابن عباسٍ قالَ: وقدْ اختلَفَ أهلُ العلمِ في تعجيلِ الزكاةِ قبلَ محلِّها، ورأى طائفةٌ مِنْ أهلِ العلمِ أن لا يعجلَها وبهِ يقولُ سفيانُ. وقالَ أكثرُ أهلِ العلمِ: إنْ عجَّلَها قبلَ محلِّها أجزأتْ عنهُ انتهَى. وقدْ رَوَى الحديثَ أحمدُ، وأصحابُ السننِ، والبيهقيُّ (^٢) وقالَ: قال الشافعيُّ (^٣): "رُوِيَ أنهُ ﷺ تسلَّفَ صدقةَ مالِ العباسِ قبلَ أنْ تحلَّ"، ولا أدري أثبتَ أمْ لا؟ قالَ البيهقيُّ: عَنَى بذلكَ هذا الحديثَ، وهوَ معتضدٌ بحديثِ أبي البختري عنْ عليٍّ ﵇ أن النبيَّ ﷺ قالَ: "إنَّا كنَّا احتجْنا فأسلفَنَا العباسُ صدقةَ عامينِ" رجالهُ ثقاتٌ، إلَّا أنهُ منقطعٌ.
وقدْ وَرَدَ هذا منْ طُرقٍ بألفاظٍ مجموعُها يدلُّ على أنهُ ﷺ تقدَّمَ منَ العباسِ زكاةَ عامينِ. واختلفتِ الرواياتُ هلْ هو استلفَ ذلكَ أو تقدَّمهُ، ولعلَّهما واقعانِ معًا، وهوَ دليلٌ على جوازِ تعجيلِ الزكاةِ. وإليهِ ذهبَ الأكثرُ كما قالهُ الترمذيُّ وغيرُه، ولكنهُ مخصوصٌ جوازُه بالمالكِ، ولا يصحُّ منَ المتصرفِ بالوصايةِ والولايةِ.
واستدلَّ مَنْ منعَ التعجيلَ مطلقًا بحديثِ: "إنهُ لا زكاةَ حتَّى يحولَ الحولُ" (^٤) كما دلَّتْ لهُ الأحاديثُ التي تقدَّمتْ، والجوابُ أنهُ لا وجوبَ حتَّى يحولَ عليهِ الحولُ، وهذا لا ينفي جوازَ التعجيلِ، وبأنهُ كالصلاةِ قبلَ الوقتِ، وأجيبَ بأنهُ لا قياسَ معَ النصِّ.

= قلت: وأخرج الحديث أبو داود (١٦٢٤)، وابن ماجه (١٧٩٥)، وأحمد (١/ ١٠٤)، والبيهقي (٤/ ١١١)، وأبو عبيد في الأموال (ص ٥٢٣ رقم ١٨٨٥)، والدارمي (١/ ٣٨٥)، وابن الجارود في "المنتقى" رقم (٣٦٠) وابن سعد في "الطبقات" (٤/ ٢٦) والدارقطني (٢/ ١٢٣ رقم ٣) كلهم من حديث علي ﵁.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(^١) في "السنن" (٣/ ٦٣ - ٦٤).
(^٢) تقدم العزو إليهم في التعليقة ما قبل السابقة.
(^٣) ذكره البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١١١).
(^٤) وهو حديث صحيح بشواهده، وقد تقدم تخريجه برقم (٨/ ٥٦٩) من كتابنا هذا.

4 / 30