[الكتاب الرابع] كتابُ الزكاةِ
الزكاةُ لغةً مشتركةٌ بينَ النماءِ والطهارةِ، وتطلقُ على الصدقةِ الواجبةِ والمندوبةِ، والنفقةِ والعفوِ والحقِّ، وهي أحدُ أركانِ الإسلامِ الخمسةُ بإجماعِ الأمةِ، وبما عُلِمَ منْ ضرورةِ الدينِ. واختُلِفَ في أي سنةٍ فُرضَتْ، فقالَ الأكثرُ: إنَّها فُرضتْ في السنةِ الثانيةِ منَ الهجرةِ قبلَ فرضِ رمضانَ. ويأتي بيانُ متَى فُرِضَ في بابهِ.
الإمام أو نائبه يتولَّى قبض الزكاة
١/ ٥٦٢ - عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ ﵄: أَنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إلَى الْيَمَنِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَفِيهِ: "إنَّ الله قَدِ افْتَرَضَ عَلَيهِمْ صَدَقَةً في أَمْوَالِهِمْ تُؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ في فُقَرَائِهِمْ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ (^١). [صحيح]
(عن ابن عباسٍ أن النبيَّ ﷺ بعثَ معاذًا إلى اليمنِ فذكرَ الحديثَ وفيهِ: إنَّ اللَّهَ قدِ افترضَ عليهمْ صدقةً في أموالهم تُؤْخَذُ منْ أغنيائِهم فتردُّ في فقرائِهم. متفقٌ عليهِ واللفظُ للبخاريِّ). كانَ بعثهُ ﷺ لمعاذٍ إلى اليمنِ سنةِ عشرٍ قبل حجّ النبي ﷺ كما ذكره البخاري في أواخر المغازي. وقيل كان آخر سنة تسع عندَ مُنْصَرَفِهِ ﷺ منْ غزوةِ تبوكٍ. وقيلَ: سنةَ ثمانٍ بعدَ الفتحِ، وبقي فيه إلى خلافةِ أبي بكرٍ.
والحديثُ في البخاريِّ ولفظهُ: "عن ابن عباسٍ أنهُ ﷺ لَمَّا بعثَ معاذًا إلى
(^١) البخاري (١٤٥٨)، ومسلم (٢٩/ ١٩).
قلت: وأخرجه أبو داود (١٥٨٤)، والترمذي (٦٢٥)، والنسائي (٥/ ٢ - ٤ رقم ٢٤٣٥)، وابن ماجه (١٧٨٣).