1155

Jidadka Hanuunka iyo Toosnaanta

سبل الهدى والرشاد

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

دار الكتب العلمية بيروت

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Goobta Daabacaadda

لبنان

دار عمل؟ وأجاب القاضي وتبعه السبكي بجوابين: الأول: إنا نقول: إنهم كالشهداء بل أفضل، والشهداء أحياء عند ربهم، فلا يبعد أن يحجّوا وأن يصلّوا كما ورد في الحديث الآخر، وأن يتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا لأنهم وإن كانوا قد توفوا فهم في هذه الدنيا التي هي دار العمل حتى إذا فنيت مدّتها، وتعقبها الآخرة التي هي دار الجزاء انقطع العمل، وحاصله أن البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور. الثاني ولفظه للسبكي رحمه الله تعالى: «إنا نقول إن المنقطع في الآخرة إنما هو التكليف، وقد تحصل الأعمال من غير تكليف على سبيل التلذذ بها والخضوع لله تعالى. ولهذا ورد أنهم يسبّحون ويدعون ويقرأون القرآن وانظر إلى سجود النبي ﷺ وقت الشفاعة، أليس ذلك عبادة وعملا؟
وعلى كلا الجوابين لا يمتنع حصول هذه الأعمال في مدة البرزخ» .
وقد صح عن ثابت البناني التابعي أنه قال: «اللهم إن كنت أعطيت أحدا أن يصلي في قبره فأعطني ذلك» . فرؤي بعد موته يصلي في قبره، ويكفي رؤية النبي ﷺ لموسى قائما يصلي في قبره، لأن النبي ﷺ وسائر الأنبياء لم يقبضوا حتى خيّروا بين البقاء في الدنيا وبين الآخرة فاختاروا الآخرة. ولا شك أنهم لو بقوا في الدنيا لازدادوا من الأعمال الصالحة ثم انتقلوا إلى الجنة، فلو لم يعلموا أن انتقالهم إلى الله تعالى أفضل لما اختاروه، ولو كان انتقالهم من هذه الدار يفوت عليهم زيادة فيما يقرب إلى الله تعالى لما اختاروه. انتهى ولهذا مزيد بيان يأتي في باب حياته في قبره ﷺ.
التنبيه الثامن عشر:
هذه الصلاة التي صلاها النبي ﷺ بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، الصواب أنّها الصلاة المعروفة لأن النص يحمل على حقيقتها الشرعية قبل اللغوية إلا إذا تعذّر حمله على الشرعية، ولم يتعذّر هنا فوجب حمله على الشرعية. وعلى هذا قال بعضهم: «كانت الصلاة التي صلاها العشاء» وقال بعضهم: «إنها الصبح» .
قلت: وليسا بشيء سواء قلنا صلّى بهم قبل العروج أو بعده لأن أول صلاة صلاها النبي ﷺ من الخمس مطلقا الظّهر بمكة باتفاق، ومن حمل الأولية على مكة فعليه الدليل، والذي يظهره والله تعالى أعلم أنها كانت من النّفل أو كانت من الصلاة المفروضة عليه قبل ليلة الإسراء، وفي فتاوى النووي ما يؤيد الثاني.
التنبيه التاسع عشر:
قال بعضهم: ورؤيته إياهم ﷺ في السماء محمولة على رؤيته أرواحهم إلا عيسى، لما صحّ أنه رفع بجسده، وقد قيل في إدريس أيضا ذلك. وأما الذين صلّوا معه في بيت المقدس فيحتمل الأرواح خاصة، ويؤيده ما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عند الحاكم والبيهقي، «فلقي أرواح الأنبياء»، وفيه دليل على تشكّل الأرواح

3 / 113