129

Sū' al-Khuluq

سوء الخلق

Daabacaha

درا بن خزيمة

Lambarka Daabacaadda

طبعة ثانية منقحة ومزيدة

Noocyada

فالصداقة المتينة لا تحل في نفس إلا هذبت أخلاقها الذميمة.
فالمتكبر تنزل به الصداقة إلى أن يتواضع لأصدقائه، وسريع الغضب تضع الصداقة في نفسه شيئا من كظم الغيظ، فيجلس إلى أصدقائه في حلم وأناة، وربما اعتاد التواضع والحلم، فيصير بعد ذلك متواضعا حليما١.
فإذا ما وفق المرء لصحبة الأجلاء العقلاء من ذوي الدين والمروءة فإن ذلك من علامات توفيقه وهدايته.
فإذا كان الأمر كذلك فما أحرى بذي اللب أن يبحث عن إخوان الثقات؛ حتى يعينوه على كل خير، ويقصروه عن كل شر.
قال ابن حزم: "من طلب الفضائل لم يساير إلا أهلها، ولم يرافق في تلك الطريق إلا أكرم صديق من أهل المواساة، والبر، والصدق، وكرم العشيرة، والصبر، والوفاء، والأمانة، والحلم، وصفاء الضمائر، وصحة المودة.
ومن طلب الجاه، والمال واللذات لم يساير إلا أمثال الكلاب الكلبة٢، والثعالب الخلبة٣، ولم يرافق في تلك الطريق إلا كل عدو المعتقد، وخبيث الطبيعة"٤.

١ انظر: رسائل الإصلاح٢/٨.
٢ الكلبة: التي أصيبت بداء الكلب هو السعار.
٣ الخلبة: الخادعة.
٤ الأخلاق والسير، ص٢٤، ٢٥.

1 / 133