778

Siyar Al-salaf Al-salihin

سير السلف الصالحين

Tifaftire

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Daabacaha

دار الراية للنشر والتوزيع

Goobta Daabacaadda

الرياض

وَكُلُّ نِعْمَةٍ لَا تُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ فَهِيَ بَلِيَّةٌ، وَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ حِفْظًا لِلِسَانِهِ مِنْهُ لِمَوْضِعِ قَدَمَيْهِ.
وَقَالَ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لَا تَقْتَدِ بِمَنْ لَا يَخَافُ اللَّهَ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، وَلَا يَعْفُو عَنِ الْعَيْبِ، وَلَا يَصْلُحُ عِنْدَ الشَّيْبِ.
وَقَالَ: قَاتِلْ هَوَاكَ أَشَدَّ مَا يُقَاتِلُكَ عَدُوُّكَ.
وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي حَازِمٍ: إِنَّكَ مُتَشَدِّدٌ، لَا أَتَشَدَّدُ وَقَدْ تَرَصَّدَنِي أَرْبَعَةَ عَشْرَ عَدوًّا، أَمَّا الْأَرْبَعَةُ: فَشَيْطَانٌ يَفْتِتُنِي، وَمُؤْمِنٌ يَحْسُدُنِي، وَكَافِرٌ يُقَاتِلُنِي، وَمُنَافِقٌ يُبْغِضُنِي.
وَأَمَّا الْعَشَرَةُ: فَالْجُوعُ، وَالْعَطَشُ، وَالْعُرْيُ، وَالْحَرُّ، وَالْبَرْدُ، وَالْمَرَضُ، وَالْفَقْرُ وَالسُّؤَالُ، وَالْمَوْتُ، وَالنَّارُ، وَلَا أُطِيقُهُنَّ إِلَّا بِسِلَاحٍ، وَلَا أَجِدُ لَهُنَّ سِلَاحًا أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوَى.
وَقِيلَ لَهُ: مَا مَالُكَ؟ فَقَالَ: ثِقَتِي بِاللَّهِ وَإِيَاسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
وَقَالَ: لَا تُرِيدُ أَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَتُوبَ، وَلَا تَتُوبُ حَتَّى تَمُوتَ، وَإِنْ مِتَّ لَمْ تُرْفَعِ الْأَسْوَاقُ لِمَوْتِكَ، إِنَّ شَأْنَكَ صَغِيرٌ فَاعْرِفْ نَفْسَكَ.
وَمَرَّ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيِّ وَهُوَ مُكْتَئِبٌ حَزِينٌ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ ذَكَرْتَ وَلَدَكَ مِنْ بَعْدِكَ فَحَزِنْتَ، قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، إِنْ كَانُوا لِلَّهِ أَوْلِيَاءَ فَلَا تَخَفْ عَلَيْهِمُ الْضَيْعَةَ، وَإِنْ كَانُوا لِلَّهِ أَعْدَاءً فَلَا تُبَالِ مَا لَقُوا بَعْدَكَ.

3 / 795