سألته شار: «وأنى لك أن تعرف ذلك؟» «لقد أخذت لها إفطارها في غرفتها.» «أعتقد أن لديكم خادمات في الفندق يتولين تلك المهمة.» «اعتدت في الصباح التالي للعرض أن أفعل ذلك. هذا عندما أسلمهم مظروف أجرهم وأوراق مغادرتهم؛ فبعضهم قد يمكث أسبوعا كاملا إن لم تخبريه بالمغادرة. جلست محركة العرائس في الفراش وحاولت إطعامهما فتات لحم الخنزير المقدد والحديث إليهما وجعلهما تردان عليها. كان سيجن جنونك لو رأيتها.»
قالت شار بهدوء: «أعتقد أنها مجنونة.» •••
ذات ليلة من صيف ذلك العام استيقظت إت متذكرة أنها تركت فستانها الوردي المصنوع من قماش الأورجانزا على الحبل بعد غسله بيديها، وظنت أنها سمعت صوت هطول الأمطار، بضعا من أولى قطراتها وحسب. في الواقع لم تكن السماء تمطر، وما سمعته لم يكن سوى حفيف أوراق الشجر، ولكنها ارتبكت لاستيقاظها هكذا. اعتقدت أيضا أن الوقت متأخر جدا من الليل، ولكن بالتفكير في الأمر لاحقا تبين لها أنها في منتصف الليل تقريبا. نهضت ونزلت السلم، وأضاءت مصباح المطبخ الخلفي وخرجت من الباب الخلفي. وقفت بالشرفة الصغيرة وجذبت حبل الغسيل نحوها، عندئذ وتحت قدميها تقريبا من بين العشب النامي بجوار الشرفة مباشرة، حيث كانت هناك أجمة كبيرة من زهور الليلك نمت وانتشرت دون أن يعتني بها أحد لتصل إلى حجم شجرة، كان هناك شخصان لا هما بواقفين ولا بجالسين، يطلان برأسيهما كما لو كانا راقدين على الفراش، وهما لا يزالان متشابكين بطريقة أو بأخرى. لم يضئ مصباح المطبخ الخلفي الخارج إضاءة مباشرة، ولكنه أضاء الفناء بما يكفي كي ترى وجهيهما. كانا بلايكي وشار.
لم يتسن لها قط معرفة الحالة التي كانت عليها ملابسهما لترى إلى أي مدى وصلا أو سيمضيان. لم تكن تريد ذلك؛ فيكفيها أن ترى وجهيهما، وفمويهما المفتوحين المتورمين، وخديهما المصعرين للقبلات، وعيونهما الجاحظة. تركت إت فستانها وهرولت عائدة إلى المنزل، ومن ثم إلى فراشها حيث فوجئت بالنعاس يهبط عليها. في اليوم التالي لم تقل لها شار كلمة واحدة عما حدث، كل ما قالته: «إت، لقد أحضرت لك فستانك؛ فقد خشيت أن تمطر ليلا.» كما لو أنها لم تر إت في الخارج ليلة أمس تجذب حبل الغسيل، هكذا تساءلت إت. كانت تعرف أنها لو قالت: «لقد رأيتني» فلربما ردت عليها شار بأنها كانت تحلم. تركت شار تعتقد أنها انخدعت بتصديق ذلك، إذا كان هذا ما اعتقدته شار. بتلك الطريقة انفتح الطريق أمام إت لمعرفة المزيد؛ انفتح أمامها الطريق لترى كيف تبدو شار حينما تخور قواها وتترك لنفسها العنان. لم يكن ساندي يبدو أكثر ضياعا منها حينما غرق وسدت فتحتا أنفه بتلك الأشياء الخضراء. •••
قبل الكريسماس وصلت موك هيل أخبار زواج بلايكي نوبل. تزوج محركة العرائس صاحبة الدميتين (ألفونس وأليسيا)، هاتين الدميتين اللتين تلبسهما ملابس سهرة وتصفف شعرهما تصفيفات أنيقة على طريقة فيرنون وإيرين كاستل، لدرجة أنهما علقتا بالذاكرة أكثر من السيدة نفسها. الشيء الوحيد الذي يتذكره الناس على وجه اليقين عنها هو أن سنها لا تقل عن الأربعين بكل تأكيد، فيما كان بلايكي صبيا في التاسعة عشرة من عمره. ولأنه لم يترب كسائر الأولاد الآخرين؛ فقد سمح له بإدارة الفندق والسفر إلى كاليفورنيا والاختلاط بكل أنواع الناس؛ وكانت النتيجة فساد الأخلاق وعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته.
شربت شار سما، أو ما حسبت أنه سم، ولم يكن في الواقع سوى مزهرة الغسيل؛ إذ كانت أول ما أمكنها الوصول إليه على رف المطبخ الخلفي. رجعت إت إلى البيت بعد المدرسة - كانت قد سمعت الخبر ظهيرة ذلك اليوم من شار نفسها في الواقع، وأخذت تضحك وقالت: «ألم يكن ذلك ليقتلك؟» - ووجدت شار تتقيأ في دورة المياه. صاحت فيها شار قائلة: «اذهبي وأحضري الدليل الطبي.» وندت عنها آهة ألم فظيعة لم تستطع أن تتمالكها، مستطردة: «هيا اقرئي ما يقوله عن السم.» بيد أن إت ذهبت للاتصال بالطبيب. خرجت شار مترنحة من الحمام وممسكة بزجاجة مبيض الغسيل التي كانوا يحتفظون بها خلف الحوض، وقالت بصوت هامس يخرج بصعوبة: «إذا لم تضعي السماعة فسأشرب الزجاجة كلها.» كان من المفترض أن أمهما نائمة خلف باب غرفتها المغلق.
اضطرت إت إلى وضع السماعة والنظر في الكتاب القديم القبيح الذي قرأت فيه منذ أمد بعيد عن الولادة وعلامات الوفاة، وتعرفت فيه على كيفية فحص الفم بمرآة. كان لديها انطباع خاطئ بأن شار قد شربت بالفعل من زجاجة مبيض الغسيل، ومن ثم قرأت كل ما يخص ذلك الموضوع، ثم اكتشفت أنها شربت من المزهرة. ولم يكن الدليل يحوي شيئا عنها، ولكن بدا لها أن أفضل شيء يمكنها فعله أن تحث شار على التقيؤ، كما ينصح الدليل حيال معظم السموم - وإن كانت شار تتقيأ بالفعل ولم تكن في حاجة إلى حثها على ذلك - ثم شرب لتر من اللبن. وعندما تجرعت شار اللبن أصيبت بالغثيان مرة أخرى.
وقالت شار بين تقلصات الألم: «لم أفعل ذلك بسبب بلايكي نوبل. لا تفكري في هذا أبدا؛ فأنا لست بتلك الحماقة، وما هو إلا منحرف تافه، وإنما فعلتها لأنني سئمت حياتي.»
قالت إت بتأثر بعدما مسحت شار وجهها: «ما الذي أصابك بالسأم من حياتك؟» «لقد سئمت تلك البلدة وكل أهلها الأغبياء، وأمي ومرضها بداء الاستسقاء، وتولي شئون المنزل وغسيل الملاءات كل يوم. لا أظن أنني سأتقيأ مرة أخرى. أعتقد أنه يمكنني شرب بعض القهوة؛ فالقهوة مناسبة الآن.»
أعدت إت إبريقا من القهوة وانتقت شار أفضل كوبين، وأخذت الاثنتان تضحكان مقهقهتين وهما ترتشفان القهوة.
Bog aan la aqoon