48

Sirat Bani Hilal

سيرة بني هلال

Noocyada

أما الكادي عقرب الكاس

أما الشافي دنئ النفس

من السكر نسيم الكاس

فهي حواء خلقت كالبدر

بوجه منير كالمقياس

آدم قام يريد لها

أتاه الوحي بلا قرطاس

سلامة قال نزكي الخاطر

شرحت سؤال أبو برناس» «فلما فرغ سلامة من كلامه، تعجبوا الحاضرين من فصاحة لسانه، فما بقى عند الهراس أكبر منه، وقال: تمنى علي ما تريد يا سلامة؟ قال له: أن تريني دياب حتى أشفي قلبي منه. فأمرهم بما قال، فعند ذلك قاموا في ساعته، وأخذوه والشمع قدامه أشعلوه، وساروا حتى وصلوا إلى السجن، فأدخلوه، ولما شاف دياب في هذا البلاء والعذاب كل عن الصواب، وتقدم إلى عنده، ورفع يده، وضربه كف، طير الشرر من عينيه، فتألم دياب وصاح: الله يقطع يمينك. فقال له: وأنت الله يقطع عمرك من هذا السجن. وخرج من عنده، وتوجه إلى عند الهراس، وقال: يا ملك الزمان! هذا دياب ما بقى ينفع، قال الهراس: كيف يكون الرأي عندك، فقال: فكه من الحديد.» «وعلى هذا النحو واصل أبو زيد احتيالاته إلى أن نجح في فك وثاق دياب، وتحريره من الأسر، ومعه اثنا عشر ألف أسير، استخدمهم في حصار سرايا حاكم قبرص الملك الهراس، وهو في ثياب الراهب سلامة، فقتل دياب الملك الهراس، ثم تفرقوا في الأسواق والأزقة، وحملوا السيف بمن لم يطق حتى قتلوا اثني عشر ألفا، وباقي الناس طلبوا الأمان، ووضعوا المحارم في رقابهم، فعفوا عنهم، وطلع منادي في الأمان، وجلس أبو زيد في الديوان، وأتى عنده الأكابر.» «والتفت أبو زيد إلى الحاضرين من أعيان البلدة، وقال لهم: قد وليت نوفل حاكم عليكم، ولا أحد منكم يخالف له أمره. ثم دخلوا دار الهراس، وجدوا المال الذي فيها لا يعد ولا يحصى، فأخذوه ووثقوه في المراكب، وسافروا بعد ثلاثة أيام بقدومهم، فقامت عندهم الفرحات، وعلات الصيحات، وزغرطت النساء والبنات، ودقت النوبات، وساروا حتى وصلوا، فلما وقعت العين ترجل الفريقين، وسلموا على بعضهم البعض سلام الأحباب، فهنوهم بالسلامة، ثم حملوا الأحمال وساروا، وأما الأسارى ماشيين في عراضة قدام الأمير أبو زيد إلى أن وصلوا إلى الخيام، فقابلتهم النساء والبنات بالزغاريط والنوبات، وهنوا الأمير دياب بخلاصه من الأسر، وشكروا أبو زيد، وعمل الأمير حسن في اليوم الثاني وليمة مدة عشرة أيام، وبعد ذلك صمموا على الارتحال، فهدت الخيام، وانتشرت الرايات والأعلام، وركبت السادات ظهور الخيول، واعتقلوا بالرماح والنصول، وركبت النساء والبنات في الهوادج والعماريات، وجدوا في قطع البراري والفلوات طالبين أرض عيام،

2

Bog aan la aqoon