151

Siragul Muluk

سراج الملوك

Daabacaha

من أوائل المطبوعات العربية

Goobta Daabacaadda

مصر

وهي اللواط؛ قال الله تعالى: ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ (العنكبوت: ٢٩) والنادي المجلس، ويلعبون بالحمام ويرمون بالجلاهق وضرب الدف وشرب الخمور، وقص اللحية وتطويل الشارب والتصفيق ولبس الحمرة، وتزيد عليهم هذه الأمة بإتيان النساء بعضهن لبعض وإنما حملهم على إتيان الرجال أنهم كانت لهم ثمار كثيرة في منازلهم وحوائطهم، فأصابهم قحط وقلة من الثمار فقالوا: بأي شيء نمنع ثمارنا حتى لا يطرقها أحد من الناس؟ فاصطلحوا على أن من وجدوه فيها نكحوه وغرموه أربعة دراهم، ففعلوا وما سبقهم بها أحد من العالمين، قال ابن عباس ﵄: كان بدو الفاحشة فيهم أنهم هموا بذلك فجاءهم إبليس اللعين في هيئة صبي أجمل ما يكون وأكمل شيء، فراوده الناس ونكحوه واجترءوا على ذلك وقال أبو العتاهية في الظلم: أما والله إن الظلم لؤم وإن الظلم مرتعه وخيم تنام ولم تنم عنك المنايا تنبه للمنية يا نؤوم تروم الخلد في دار المنايا وكم قد رام غيرك ما تروم إلى ديان يوم الدين تمضي وعند الله تجتمع الخصوم سل الأيام عن أمم تقضت فتخبرك المعالم والرسوم وروي أن أنوشروان كان له معلم حسن التأديب فعلمه حتى فاق في العلوم، فضربه المعلم يومًا من غير ذنب فأوجعه فحقد أنوشروان عليه، فلما ولي الملك قال له: ما حملك على ما صنعت من ضربي يوم كذا وكذا ظلمًا؟ قال له: لما رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك، فأحببت أن أذيقك طعم الظلم لئلا تظلم إذا وليت. فقال له أنوشروان: زه زه! وقال عبد الرحمن: جمع زياد بن أمية الناس بالكوفة في إمارته عليهم، ليحرضهم على لعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وكرم وجهه والبراءة منه، فملئ منهم المسجد والرحبة والقصر وكان على الناس يومًا عظيمًا، قال: وكنت في القوم فأغفيت إغفاءة ومعي أناس من أصحابي من الأنصار، فرأيت في منامي شيئًا قد أقبل طويل العنق أهدب، فأفزعني منظره فقلت له: من أنت؟ قال: أنا النقار ذو الرقبة بعثت إلى صاحب هذا القصر! فاستيقظت فزعًا فأخبرت أصحابي بالذي رأيته فوالله ما كان ريث حلب ناقة، وأنا في الحديث، إذ خرج علينا صاحب زياد فقال: أيها الناس انصرفوا فإن الأمير عنكم مشغول، فإذا هو قد ضربه الله سبحانه بالفالج في تلك الساعة. وروي أن عبد الله بن مصعب الزبيري سعى إلى الرشيد يحيى بن عبد الله بن حبيب الحسن بن الحسن السبط الطالبي ﵇، فجمع الرشيد بينهما فقال يحيى: والله يا أمير المؤمنين لقد قال في باطلا وأنا استحلفه. قال عبد الله أنا أحلف. فقال له: قل نقلت الحول والقوة دون حول الله وقوته إلى حولي وقوتي إن لم أكن صادقًا فيما أدعيته عليك، فتلجلج وامتنع عن اليمين، فغضب الرشيد وقال له: إن كنت صادقًا فاحلف! فحلف بهذه اليمين فقال يحيى: الله أكبر لا يحلف بها أحد كاذبًا إلا عوجل. فأخذ في يومه وضربه الله بالجذام وسود وجهه وبدنه. قال سليمان بن جعفر: لقد دخلت عليه في اليوم الثالث من بليته قبل وفاته بيوم، فوالله ما عرفته وجدته كالزنجي وقد تقطع جذامًا! وروي أن مالك بن دينار دخل على بلال بن أبي بردة فقال له بلال: ادع الله لي يا أبا يحيى. قال: وما ينفعك دعائي وبالباب مائتان يدعون عليك؟ ومثل ذلك قول سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: ادع لي. فقال: أنا أدعو الله لك ههنا، ومظلوم بالباب يدعو الله عليك فأي الدعوتين أحق بالإجابة؟ وكان سديف مولى بني هاشم يقول في دعائه: اللهم قد صار فيئنا دولة بعد القسمة وإمارتنا غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثًا بعد الاختيار للامة، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة. اللهم قد استحصد زرع الباطل وبلغ نهيته واستجمع طريده، فأتح له من الحق يدا حاصدة تبدد شمله وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورة وأتم نور. وقال شوذب: قال عمر بن عبد العزيز: يذكر الظلمة الوليد بالشأم والحجاج بالعراق وقرة بن شريك بمصر، وعثمان بن حبان بالحجاز ومحمد بن يوسف باليمن، امتلأت والله الأرض جورًا! فأما ظلم الوليد فقال عبد الرحمن بن محمد الأنصاري: رأيت أبيات النبي ﷺ وعليها المسوح السود، فلما قدم الوليد المدينة نظر إلى أبيات النبي ﷺ فقال: ما بالها يدخلها الجنب والحائض؟ اهدموها، فهدموها، وقال حبيب بن عبد الله بن الزبير عمد إلى آية من كتاب الله كنا ننظر إليها فمحاها، فبلغت كلمته الوليد فكتب إلى خليفته: أقم حبيبا على باب المسجد فاضربه مائة سوط، ثم أقمه على البئر ينزع بالبكرة وكان في يوم شديد البرد فمات، وقال الشعبي: دخلت على يزيد بن هبيرة فوالله لقد أردت كلمة أرضي بها أمير المؤمنين ولا أسخط بها خالقي، فما قدرت عليها. ونظر الرجل إلى أبي يوسف القاضي وعليه خلعة الرشيد فقال: جئتك لآخذ عنك ديني فإذا أنت في زي قارون! وقال وهب بن منبه: أوحى الله تعالى إلى داود ﵇: إذا لم تكن ظالمًا فلا تصحب الظالمين فتهون في عيني. وقال ابن عباس ﵄: يكون في آخر الزمان قوم ينهون عن إتيان الولاة ولا ينتهون، يباعدون الفقراء ويقربون الأغنياء وينقبضون عند الحقراء، وينبسطون عند الكبراء، أولئك الجبارون أعداء الرحمن! وقال علي بن أبي طالب ﵁: يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم. وروي أن عيسى ﵇ بينما هو في سياحته إذا بفارس قد نزل على شاطئ نهر، فأكل وشرب ثم ركب وانصرف ونسي كيسًا كان معه، فأقبل صبي فأخذ الكيس ومضى، ثم أقبل شيخ فتوضأ وصلى ونام، فذكر الفارس الكيس فرجع فأيقظ الشيخ من نومه وسأله عن الكيس، فأنكر أن يكون وجد شيئًا فانتزع سيفه فقتله. فقال عيسى ﵇: يا أكرم الأكرمين الصبي أخذ الكيس وقتل الشيخ. فأوحى الله إليه: إن أبا الفارس ظلم أبا الصبي على الكيس والشيخ قتل أبا الفارس. وأنشدوا: يا ذا الذي ليس له زاجر عن ظلم أمثاله ولا ناهي إني لمن قوم إذا أوعدوا توعدوا للوعد بالله! الباب السابع والخمسون: في تحريم السعاية والنميمة وقبحهما وما يؤول إليه أمرهما من الأفعال الرديئة والعواقب الذميمة قال الله تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ*هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ*مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ*عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ (القلم١٣: ١٠) . فذكر الله ﷿ في القرآن العزيز أصناف أهل الكفر والإلحاد وأهل اللمز والفسق والظلم وأشباههم، ولم يسب سبحانه أحدًا منهم إلا النمام في هذه الآية، وحسبك بها خسة ورذيلة وسقوطا وضعة. وهذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة في أصح الأقوال، والهماز: المغتاب الذي يأكل لحوم الناس الطاعن فيهم، وقال الحسن البصري: هو الذي يغمز بأخيه في المجلس وهو الهمزة اللمزة. والعتل في اللغة: الغليظ الجافي، وأصله من المعتل وهو الدفع بقوة وعنف. وقال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والحسن البصري ﵄: العتل الفاحش السيء الخلق. وقال ابن عباس ﵄: العتل الغليظ الشديد المنافق. وقال عبيد بن عمير: العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة. وقال بنان: هو الجافي القاسي اللئيم العسر. وقال مقاتل: العتل الضخم: وقال الكلبي هو الشديد في كفره وكل شديد عند العرب عتل. وقيل: العتل الشديد الخصومة بالباطل. والزنيم: وهو الدعي الذي لا يعرف من أبوه؛ قال حسان بن ثابت ﵁: وذاك زنيم نيط من آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح القرد وقال غيره: زنيم ليس يعرف من أبوه بغي الأم ذو حسب لئيم وقال أكثر النقلة: هذا رجل إنما ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة وعن هذا قول القدماء: لا يكون

1 / 154