وهو في دوامة الحصول على عضوية البرلمان في شبه غيبوبة تلهيه كل الإلهاء عن ابنه وزوجه ، أو أي إنسان، أو أي شيء في الدنيا أو الآخرة على السواء.
فلم يكن غريبا أن تعتبر نازلي نفسها متزوجة من بعض رجل، وأن أغلب هذا الرجل أصبح سعارا في سبيل المال والسلطة.
ولم تحاول أن تناقشه أو حتى تسأله إلى أي غاية يريد أن ينتهي، وأي مدى يشتهي أن يبلغ.
فهي تعلم بثقافتها أنه ليس لطالب سلطة أو مال غاية ينتهي عندها أو مدى يقف عنده. •••
أما الحاج دياب فتفرغ كل التفرغ لأرضه والأرض التي كتبها بأسماء ابنه وابنتيه. ومع أن مدني طلبة كان يقوم بشئون العمودية، فقد حرص أن يكون تحت جناح عمه الحاج دياب وقد حرص أن يجلس إلى الناس في دوار العمدة القديم، وأن يظل تليفون العمدة أمام هذا الدوار الذي لم يغادره منذ السنوات الطوال. وهكذا كان الأمر مستقرا في القرية كل الاستقرار، واستطاع مراد أن يفرغ لسعار المال والجاه تفرغا كاملا.
14
قال مراد لسعيد: جئتك اليوم في أمر بعيد كل البعد عما يشغلنا. - خيرا. - لا مقدمات. أريد أن تزوجني محبوبة.
وصدم سعيد بالطلب، وصمت وإن لم يطل صمته، ثم عاد وقال: ماذا تقول؟ - لماذا كل هذه الدهشة؟ - ألا تعرف؟ - أي عجيبة أن أتزوج أختك؟ - الزواج في ذاته ليس عجيبة ولكنك أنت ...
فقاطعه مراد: متزوج. - وعندك دياب. - أتظنني أحتاج منك أن تعرفني أنني متزوج وعندي ولد؟ - إذن. - زوجتي مشغولة تماما بابنها. وهي مقيمة في البلدة. - ولماذا لا تأتي إلى مصر؟ - ولماذا لا أتزوج من محبوبة، وتقيم هي في مصر، وتظل نازلي بالبلدة؟ - هل نسيت أن دياب سيضطر أن يأتي للقاهرة؟ - من أجل الجامعة تقصد؟ - مثلا. - ما زالت أمامنا سنوات. - السنوات تمر سريعة. - يقيم معي ومع محبوبة. - وهل تقبل نازلي؟ - دع هذا لوقته، المهم ما رأيك أنت؟ - والله المسألة تحتاج إلى تفكير، ثم طبعا لا بد ...
وقاطعه مراد: من موافقتها، هذا أمر لا شك فيه. •••
Bog aan la aqoon