فلما توفي (من ذكرت) (1) الامام لمؤيد بالله (يحيى بن حمزة) (2) عليه السلام أظلمت الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع العلماء القادة والفضلاء السادة: علماء صعدة، وعلماء ظفار، وعلماء حوث، وعلماء مذحج إلى مدينة ثلاء، وأهل ثلاء أهل المقة الشافية والمودة الكافية في أهل البيت وشيعتهم، فاجتمع من العلماء إلى قدر ثلاثمائة أو يزيدون، وقعدوا يطلبون الإمام المهدي - عليه السلام - (بالقيام) (3) شهرين كاملين (وما ساعدهم) (4) حتى ألحوا عليه إلحاحا عظيما، وشهدوا له بأن القيام هو الواجب عليه، حكى لي القاضي، الامام، سيد علماء الإسلام عبد الله بن الحسن الدواري(5)، قال: لقد عالجنا الإمام المهدي معالجة أعجزتنا فلما عزمنا عليه ما كان جوابه لنا إلا بالبكاء، وقوله: من رضيتموه بايعته وشايعته، وما أصلح لذلك، وكان يشار في ذلك الموقف إلى من قد جمع خصال الكمال السيد الإمام محمد بن أبي القاسم(1)، والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين(2)، والسيد الامام داود بن يحيى بن الحسين(3)، والسيد الامام محمد بن على بن وهاس(4)، فعرفوا كماله فأوجبوا عليه، وقام بالأمر (لله)(5) قاصدا ولأعدائه محاربا، يشن الغارت على الباطنية، أخرب ضلع وأخرب قراهم التي قريب من ثلاء، وحط علي صنعاء سبعة أشهر، وارتفع منها على صلح وخراج، وشمر إلى صعدة وحارب بني حمزة وفتح صعدة، وقامت الفتنة بينه وبين بني حمزة زهاء عشرين سنة، وبلغت الشدة معهم غاياتها، قيل له عليه السلام: لو فررنا لأن المدينة قد دخلت ؟ فقال: لو دخلوا على سجادتي لدافعتهم عنها، فأهلكتهم الحروب ببركاته، وأخذ حصونهم وطردهم الله ببركاته، لأنهم كانوا يجاهرون الله تعالى بالمعاصي الظاهرة ما لا يمكن ذكره، نعوذ بالله من معاصي الله، وسار-عليه السلام- أستفتح ظفار، وعفار، وجاهلي حجة، (وأقبل)(1) - عليه السلام - إلى ناحية ذمار فلقيه ولده الامام الناصر - عليه السلام - بعساكر مذحج إلى حدة بني شهاب، واستفتح الشهابية والسنحانية والجهرانية، وكان غز ذمار قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد، فوصلوا إليه إلى معبر فلزم منهم نيفا وعشرين فارسا، وسار ولده الناصر عليه السلام(2) استفتح ذمار وهران، ووقف الإمام المهدي (عليه السلام) (3) بذمار ست سنين يبسط العدل، ويقرع الظلمة، ويؤمن (الطريق) (4)، بعد أن كانت القوافل تقف الشهر والشهرين ما بين صنعاء وذمار.
Bogga 158