145

Shuuciyada iyo Bani'aadannimada ee Shareecada Islaamka

الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام

Noocyada

ولا شيء في هذه الفظائع يناقض الواقع العلمي أو العلم الواقعي؛ لأن الناس تعودوا من الواقع أن يصدم الأحلام ويوقظ النيام، وتعودوا من العلم أن يهزأ بالخيال ولا يحجم عن تقرير الحال والمآل في أشنع الأحوال، فلا طوبى إذن في الاشتراكية الماركسية، ولا نكوص فيها عن العلم والواقعية، ولا مجافاة بينها وبين الطوبية - في الواقع - إلا هذا الوعيد بالفظائع، وهذا الجو الذي يعيش فيه «ماركس» ولا يستطيع أن يخرج منه بحسه ولا بعقله ولا بخياله ولا بمقاصده وآماله، ولا يستطيع في الوقت نفسه أن يعتذر له بعذر غير «الواقع العلمي» المزعوم، فإنه بالواقع العلمي يستطيع أن يوفق بين الاشتراكية التي يدعو إليها وبين الفظائع التي يرصدها في طريقها، وإنه لأعجز ما يكون عن التوفيق بين الطوبية وهذا المذهب المشئوم، وإن كنا نذهب إلى غايته الموعودة فإذا هي خرافة من خرافات الأحلام يكاد أن يسمع منها غطيط النيام.

علم! إي والله علم!

هكذا قال «كارل ماركس»، وهكذا ينبغي أن يقول وهو يحس الفظائع تملا فراغ وجدانه وخياله، فلا يستطيع أن يوفق بينها وبين نحلة من نحل الطوبيات، ولا يستطيع أن يرسلها بغير عذر يشفع لها عند المستمعين إليها ولا عذر إليها، إلا أنها «علم واقع» يضطره إلى مواجهة المصير الذي لا مهرب منه.

وماذا يصنع المسكين في العلم والواقع، وفي المصير الذي لا مهرب منه ولا حيلة فيه، ولا قرار دونه ولا فرار؟ •••

إذا استحق أحد سخرية الساخرين لهذا الخلط بين العلم وتلك الخرافة، فلن يكون «كارل ماركس» أحقهم بالسخرية؛ لأن دعوى العلم عنده مهرب يلجأ إليه من سبة الفظائع التي يبشر بها ولا مسوغ لها من الأعذار، إلا أنها ضرورة قاسرة، وليست بأحلام ولا بحديث من أحاديث الأسمار.

إنما السخرية في هذا الخلط حق لهوسة اللغط بالعلم في أواسط القرن التاسع عشر، فإنها هي التي جعلت تلك الخرافة أهلا للبحث فيها بمقاييس العلم وموازينه، وهي قبل أن تقاس وقبل أن توزن واضحة النسب بينها وبين الخرافة، منقطعة النسب بينها وبين العلم والمنطق، وبين الوزن والقياس.

ما الذي يوضع موضع النقد العلمي في هذه الخرافة؟ إنها تلفيقة من تلفيقات الفلسفة استعارها «ماركس» لنواميس المادة والمال، كان هيجل يقول - على ما هو معلوم - إن الفكرة تعمل ضدين، ثم يجتمع الضدان في تركيب واحد يخرج منه ضده دواليك إلى الموعد الذي تبطل فيه الأضداد وتنطوي في الفكرة المطلقة أو الفكر المطلق لأول مرة منذ أزل الآزال إلى الأبد الموعود.

وجاء «ماركس» فقال: إن هذه التلفيقة غلط في عالم الفكر يصبح صوابا لا صواب غيره إذا طبقناه على مسائل المادة والاقتصاد، ثم أرسل النواميس الكونية تعمل على هذا النهج، فلم تعمل شيئا على وفاقه إذا نظرنا إلى تركيب عناصر المادة نفسها قبل كل تركيب، فإن عناصر المادة التي نيفت على المائة في العصر الحاضر لم تتسلسل واحدا بعد الآخر على النهج المزعوم، بل ظهرت - أو ظهر أكثرها - أفقيا إذا صح هذا التعبير، ولم يتغير عنصر منها وفاقا للضدية المزعومة منذ تم تركيبه مع غيره في طبقة واحدة من طبقات الوجود، ونعني بالطبقة الواحدة أن تركيب العنصر منها لا يتوقف على التسلسل في الترتيب، بل توجد ألوف العوامل الطبيعية التي لا تستلزم خروج الضد من الضد في خط واحد، ينتظر الأخير منه الأول أو ينتظر الأول منه الأخير.

بيد أننا نتمشى مع هذه النواميس الكونية كما يزعمونها، فنرى أنها تتوقف عن العمل عند نشوء المجتمع البشري، وتسلم هذا المجتمع للخلاف على الأجور ينوب عنها في خلق الأضداد التي تريدها الفلسفة المادية، ثم يئول الأمر إلى ثلاثين أو أربعين سنة في الربع الغربي من القارة الأوربية فينجلي لنا ختام هذه النواميس على النحو القاطع المانع الذي لا يسمح بمنفذ شعرة للمراجعة أو الانتظار، فنحكم على الماضي حكما لا مرد له ونحكم على المستقبل حكما لا مخرج منه، ونعرف سر الكون كله من تلك السنين الثلاثين أو الأربعين التي قامت فيها الصناعة الكبرى، وختمت فيها قصة الخلاف على الأجور.

هذه «الجزيرة» التي استقلت بها قصة الأجور عن النواميس الكونية تعود فتستقل مرة أخرى عن قصة الأجور يوم تنشأ فيها الطبقة الواحدة الموعودة، فلا عمل فيها للنواميس الكونية الأبدية ولا لقصة الأجور، ولا أثر فيها لتلك العوامل الأبدية التي ظلت تعمل من مبدأ الكون وتظل تعمل إلى نهاية الكون في كل شيء إلا في مجتمع الإنسان. هراء وأقل من هراء.

Bog aan la aqoon