690

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Daabacaha

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

أَشَدّ وَيُكَرَّر ضَرْبُه وَيُطَال سِجْنُه حَتَّى يَمُوت وَلا يُبْلَغ بِه الْقَتْل إِلَّا في سب النبي ﷺ وَقَال سُحْنُون من كَفَّر أَحَدًا من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ عَلِيًّا أَو عُثْمَان أَو غَيْرهمَا يُوجَع ضَرْبًا وَحَكَى أَبُو محمد ابن أَبِي زَيْد عَن سُحْنُون فِيمَن قَال فِي أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ إِنَّهُم كَانُوا عَلَى ضَلال وكُفْر قُتِل وَمَن شَتَم غَيْرَهُم مِن الصَّحَابَة بِمِثْل هَذَا نُكِّل
النَّكَال الشَّدِيد * وَرُوِي عَن مَالِك من سَبّ أَبَا بَكْر جُلِد وَمِن سَبّ عَائِشَة قُتِل، قِيل لَه لِم؟ قَال من رَمَاهَا فَقَد خالف الْقُرْآن وَقَال ابن شعبان عَنْه لِأَنّ اللَّه يَقُول (يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كنتم مؤمنين) فَمَن عاد لِمِثْله فَقَد كَفَر * وَحَكَى أَبُو الْحَسَن الصقَّلّيّ أَنّ الْقَاضِي أَبَا بكر ابن الطَّيَّب قَال إنّ اللَّه تَعَالَى إذَا ذَكَر فِي الْقُرْآن مَا نَسَبَه إليْه المُشْرِكُون سَبَّح نَفْسَه لِنَفْسِه كَقَوْلِه: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سبحانه) فِي آي كَثِيرَة وَذَكَر تَعَالَى مَا نَسَبَه الْمُنَافَقُون إِلَى عَائِشَة فَقَال (وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سبحانك) سَبّح نَفْسَه فِي تَبْرِئَتِهَا مِن السُّوء كَمَا سَبَّح نَفْسَه في تبرته مِن السُّوء وَهَذَا يَشْهَد لِقَوْل مَالِك فِي قَتْل من سَبّ عَائِشَة وَمَعْنَي هَذَا والله أَعْلَم أَنّ اللَّه لَمّا عَظَّم سَبَّهَا كَمَا عَظَّم سَبَّه وَكَان سَبُّهَا سَبًّا لِنَبِيّه وَقَرَن سَبّ نَبِيَّه وأذاه بأذاه تَعَالَى وَكَان حُكْم مُؤْذِيه تَعَالَى القَتْل كَان مُؤْذِي نَبِيَّه كَذَلِك كَمَا قَدّمْنَاه، وَشَتَم رَجُل عَائِشَة بالكُوفَة فَقُدّم إِلَى مُوسَى بن عِيسَى

2 / 309