576

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Daabacaha

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فَلَمّا اخْتَلَفُوا تَرَكَه، وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى: أن مَعْنَي الْحَدِيث أَنّ النَّبِيّ ﷺ كَان مُجيبًا فِي هَذَا الْكِتَاب لَمّا طُلِب مِنْه لَا أنَّه ابتَدَا بالأمْر بِه بَل اقْتَضَاه مِنْه بَعْض أصْحَابِه فَأجَاب رَغْبَتَهم وَكَرَه ذَلِك غيرهم لِلْعِلَل الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَاسْتُدِلّ فِي مِثْل هَذِه الْقِصَّة بقول الْعَبَّاس لِعَلِيّ: انْطَلِق بنا إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَإِنّ كَان الأمْر فينا عَلِمْنَاه، وَكَرَاهَة عَلِيّ هَذَا وقولِه: والله لَا أفْعَل - الْحَدِيث - وَاسْتُدِلّ بِقَوْلِه دَعُونِي فَإِنَّ الَّذِي أَنَا فيه خير: أَي الَّذِي أَنَا فِيه خَيْر من إرْسَال الأمْر وَتَرْكِكُم وَكِتَاب اللَّه وأن تَدَعُوني مِمَّا طَلَبْتُم، وَذَكَر أَنّ الَّذِي طُلِب كِتَابَه أمْر الخِلَافَة بَعْدَه وَتَعْيِين ذَلِك
فصل فَإِنّ قِيل فما وجه حَدِيثَه أيْضًا الذى حدثنا الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُشَنِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْجُلُودِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ قَال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنَّي قَدِ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) * وفي رواية (فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عليه

(قوله مولى النصريين) بنون وصاد مهملة هو سالم بن عبد الله النصرى بالنون والصاد المهملة (*)

2 / 195