463

Shifa

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Daabacaha

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

وَقِيل أَهْلُه الَّذين حُرِّمَت عَلَيْهِم الصَّدَقَة، وَفِي رِوَايَة أَنَس سُئِل النَّبِيّ ﷺ من آل مُحَمَّد؟ قال (كل نفسي) ويجئ عَلَى مَذْهَبِ الْحَسَنِ أَنَّ المُرَادَ بِآلِ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ فَإنَّه كَان يَقُول فِي صلاته عَلَى النَّبِيّ ﷺ اللَّهُمّ اجْعَل صَلَوَاتِك وَبَرَكَاتِك عَلَى آل مُحَمَّد يُرِيد نَفْسَه لِأَنَّه كان لا يُخِلّ بِالفَرْض وَيأْتِي بالنَّفْل لِأَنّ الفَرْض الَّذِي أمَر اللَّه تَعَالَى بِه هُو الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد نَفْسِه وَهَذَا مِثْل قَوْلِه ﷺ (لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) يُرِيد من مَزَامِير دَاوُد، وَفِي حَدِيث أَبِي حُمَيْد السَّاعِدِيّ فِي الصَّلَاة اللَّهُمّ صَلّ عَلَى مُحَمَّد وَأزْوَاجِه وَذُرِّيَّتِه، وَفِي حَدِيث ابن عُمَر أنَّه كَان يُصَلَّي عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْر وعمر ذَكَرَه مَالِك فِي المُوطّإ من رِوَايَة يَحْيَى الأنْدَلُسِيّ وَالصَّحِيح من رِوَايَة غَيْرِه وَيَدْعُو لأبي بَكْر وعمر.
وَرَوَى ابن وَهْب عَن أَنَس بن مَالِك كُنَّا نَدْعُو لِأَصْحَابِنَا بالغَيْب فَنَقُول اللَّهُمّ اجْعَل مِنْك عَلَى فُلان صَلَوَات قَوْم أبْرَار الذين يَقُومُون باللَّيْل وَيصُومُون بالنَّهَار قَال الْقَاضِي وَالَّذِي ذَهَب إلَيْه المُحَقّقُون وَأمِيل إليه مَا قَالَه مَالِك وَسُفْيَان رَحِمَهُمَا اللَّه، وَرُوي عَن ابن عَبَّاس، واخْتَارَه غَيْر وَاحِد مِن الفُقَهَاء وَالمُتَكَلّمِين أنَّه لا يُصَلَّى عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء عِنْد ذِكْرِهِم بَل هو شئ يُخْتَصّ بِه الْأَنْبِيَاء توقيرا وتعزيزا كما يخص اللَّهَ تَعَالَى عِنْدَ ذكره بالتنزيه والتقديس والتعظيم ولا يشاركه فيه غيره كذلك يجب تَخْصِيص النَّبِيّ ﷺ وَسَائِر الْأَنْبِيَاء بِالصَّلَاة وَالتَّسْلِيم وَلَا يُشَارَك فِيه سِوَاهُم كَمَا أمر الله به بِقَوْلِه (صَلُّوا عَلَيْهِ وسلموا تسليما) وَيُذُكَر من سِوَاهُم
مِن الْأَئِمَّة وَغَيْرِهِم بِالغُفْرَان وَالرّضَى كَمَا قَال تَعَالَى (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بالإيمان) وقال (والذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله

2 / 82