995

كتاب الوقف

الوقف: الحبس، يقال: وقفه في موضع كذا أي حبسه ويقال: وقف ضيعته على فلان ولا يقال أوقفها وهو يفيد في الشرع حبسا مخصوصا على وجه مخصوص مع نية القربة، ويدل على صحة هذا الحد أنه يطرد المعنى فيه وينعكس وهو أجلى من المحدود فإن من أطلق لفظ الوقف أفاد ما ذكرناه في عرف الشرع بحيث لا يسبق إلى أفهام أهل الشرع غير ما ذكرناه ، والأصل فيه (خبر) وهو ما اشتهر أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام وقف ماله بينبع ووادي القرى، وفي رواية زيد بن علي أنه تصدق به وكتب كتابا فيه واشترط أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث أنا حي أو ميت إلى آخر ما ذكر، وروي عن أبي بكر أنه وقف أيضا، وعن عمر أنه قال: أصبت أرضا بخيبر ما أصبت مالا أنفس منه عندي فأتيت رسول الله فاستأمرته فقال: ((إن شئت حبست أصله وسبلت ثمرته)) فتصدق عمر بذلك، وكتب: هذا ما تصدق به عمر صدقة لا يباع ولا يوهب ولا يورث، فوجه الدليل من الخبر من وجوه منها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بتحبيس ما يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وظاهر التحبيس يقتضي أن لا يزول ولا يرتفع، فدل ذلك على أن كل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه لا يصح وقفه، ومنها أن عمر لم يعرف ذلك؛ لأنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بذلك على وجه التعليم، ومنها أن عمر قال: لا تباع ولا توهب ولا تورث، فكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمره بذلك.

Bogga 36