Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل
في انفساخ النكاح بالرضاع قال الله تعالى: {وحلائل أبنائكم} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) دل ذلك على صحة ما ذكره الهادي إلى الحق عليه السلام في امرأة تزوجت بعد أن طلقها زوجها وخرجت من عدتها بصبي دون الحولين ولها لبن من الزوج الذي طلقها فأرضعة زوجها الصغير انفسخ النكاح بينهما؛ لأنها صارت أمه من الرضاع، نص على ذلك في الجامعين.
قال الناطق بالحق السيد أبو طالب: وهذا مما لاخلاف فيه ولا صداق لها، نص على ذلك في المنتخب لأن الفسخ جاء من قبلها وهي غير مدخول بها وفي الكافي أنه مما لا خلاف فيه.
فصل
ولا يحل لمن كان زوجا لها وطلقها أن يتزوج بها بعد ذلك نص عليه الهادي عليه السلام في المنتخب وقال: السيد أبو العباس الحسني قال القاضي زيد وهو الصحيح من المذهب، وقال الهادي في جامع الأحكام يجوز له أن يتزوج بها وجه القول الأول وقوله تعالى: {وحلائل أبنائكم} وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) ولأنها لما أرضعت زوجها الصغير بلبن زوجها الأول صار الصغير ابنا له من الرضاعة كما تقدم أن لبن الفحل يحرم فإذا صار ابنا له كانت المرأة التي أسقته حليلة ابنه فلا يجوز أن يتزوج بها وهذا القول هو الصحيح عندنا؛ لأنها امرأة ملكها بعقد النكاح ابنه من الرضاعة فوجب أن تحرم عليه كما لو أرضعت امرأة صبية وزوجها وهما طفلان بلبن زوجها فإن المرضعة تحرم عليه ولأنه اجتمع هاهنا الحضر والإباحة فكان الحكم للحضر ولأن هذا أحوط والإحتياط فيما يتعلق بالفروج أولى، وجه القول الثاني أن المرأة لم تصر حلية ابنه المرضع؛ لأنه حين صار ابنا له انفسخ النكاح بينه وبين المرأة فلم تكن حليلة له في حال كونه ابنا لها، وإنما كانت حليلة له في حال ليس فيها بابن لها.
فصل
ولا تجوز شهادة النساء في الرضاع ولا يجوز به انفساخ النكاح وإنما يستحب ووجه ذلك.
Bogga 355