Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي من طرق شتى وبألفاظ مختلفة أن عليا عليه السلام لما رأى على مائدة عثمان العجل واليعاقيب وهم محرمون قام فأنكر على عثمان ذلك، وروي أن عثمان قيل له: إن عليا ينكر هذا فجاء وعلى ذراعيه الخمط فقال: إنك كثير الخلاف علينا فقال علي : (اذكر الله رجلا شاهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتي بعجز حمار وحش فقال: ((إنا محرمون أطعموه أهل الحل))) فقام عدة رجال فشهدوا فقال عدة رجال فشهدوا فقال: أذكر الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أتى بخمس بيضات من بيض النعام فقال: ((إنا محرمون فأطعموه أهل الحل)) فقام عثمان فدخل فسطاطه فتحقق الناس فتركوا الطعام لأهل الحل، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنا محرمون فأطعموه أهل الحل)) يدل على أن التحريم تعلق بالإحرام دون وجه الإصطياد؛ لأنه لم يقل أطعموه من لم يأمر بصيده ولم يدل عليه ولم يصطد له فدل على أن المانع هو الإحرام وهذا هو الذي نص عليه أئمتنا عليهم السلام وهو مروي عن علي عليه السلام وعن ابن عباس وعن سعيد بن جبير والفسطاط بالفاء المضومة والسين الغير معجمة ضرب من الأبنية وقد تكسر الفاء لغة فيه أيضا والفسطاط أيضا مجمع أهل الكورة وفي الحديث عليكم بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط -يعني لا تخالف إجماع العترة- وإجماع الأمة وأراد بالجماعة جماعة العترة وجماعة الأمة؛ لأن إجماعهم حجة وقول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}[المائدة:95]، يدل على أن الذبح مراد بالآية وهو إجماع، فدلت الآية على أن ذبح المحرم للصيد قتل والقتل في الشرع عبارة عما ليس بذكاة وإذا لم تكن ذكاة لم يجز أكل ما ذبحه المحرم لا له ولا لمحرم سواه ولا لحلال؛ لأنه غي مذكى وهو الذي نص عليه آباؤنا عليهم السلام وسئل عطاء عند الصيد يوجد في الحل ويذبح في الحرم فقال: كان الحسين بن علي وعائشة وابن عمر يكرهونه ونص في الأحكام على أن الحلال إذا ذبح صيدا في الحرم لم يحل أكله ولا يجوز للمحرم قتل السباع من غير أن تعدو عليه ذكره السيدان الأخوان لمذهب يحيى عليه السلام ووجه ذلك ظاهر قول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم}[المائدة:95]، والصيد اسم لكل متوحش ممتنع سواء كان مما يحل أكله أم لا؛ لأن العرب تقول: اصطاد فلان ظبية كما تقول اصطاد سبعا يؤكده أن السباع كانت مباحة قبل الشرع تصطاد وتؤكل فاسم الصيد باق عليها، ولأن تخصيص النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما يجوز قتله منها على ما نبينه إن شاء الله تعالى يدل على أن ما عداها حكمه بخلافها فيجب القضاء بتحريم القتل مالم يرد الشرع للمحرم بجواز قتله إذا لم يخش منه ضرر أما إذا خشي منه ضرر فقتله جائز بالإجماع سواء كان مما يؤكل لحمه أو لا ولا جزاء عليه بالإجماع.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال في مكة: ((هي حرام إلى يوم القيامة لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها)) فقال العباس عند قوله خلاها: إلا الأذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إلا الأذخر)) دل ذلك على أنه لا يقطع الشجر الأخضر سواء مما كان ينبته الناس أو مما لا ينبتونه؛ لأن الخبر لم يفصل بين ما نبت طوعا وبين ما ينبت صنعا ولأنه شجر غير مؤذ أصله نابت في الحرم فلا يجوز للمحرم قطعه دليله ما لا ينبت الناس وفيه احتراز عن العوسج وشبهه مما يكون فيه شوك وعما يكون أصله في الحل فإن كان فرعه في الحرم، قال أبو طالب: ولا يجوز رعي حشيش الحرم ولا أن يحتشه لعموم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ولا يختلى خلاها)) والأقرب أنه يجوز رعيه ولا يجوز احتشاشه؛ لأن من رعاه لا يقال إنه اختلاه ولو قال رجل لآخر ارع الخلا ولا تحتشه لما كان مناقضا ولا يجوز للمحرم أن يقبل امرأته لشهوة ولا أن يضمها لشهوة ولا أن يحملها لشهوة وهو إجماع الأمة فهذا في تعيين ما لايجوز للمحرم.
Bogga 90