Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
فصل في تعيين لفظ التلبية
(خبر) فالذي رواه عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر من تلبية النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: ((لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك)) وزاد ابن عمر ((والملك لا شريك لك)) وروى زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: (أكثروا من يا ذا المعارج) فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكثر ذكرها، وزاد أبو هريرة مرفوعا: ((لبيك إله الحق لبيك)) وكان الناس يزيدون ((لبيك ذا المعارج لبيك)) والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع فلا ينكر عليهم، دل ذلك على جواز التلبية بذلك وما أشبهه، ويقول مع التلبية لبيك بحجة أو ما كان ناويا له لبيك، وقوله: إن الحمد والنعمة لك يقال: بفتح الهزة في أن وكسرها والفتح على الإبتداء بأن الحمد والنعمة لك وبالكسر بمعنى لأن الحمد والنعمة لك، وما ذكرناه من قوله ومحلي حيث حسبتني فالأصل فيه خبر ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قالت: يا رسول الله إني امرأة ثقيلة وإني أريد الحج فكيف تأمرني أن أهل قال: ((أهلي واشترطي أن محلي حيث حسبتني)).
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على ضباعة بنت الزبير فقال لها: ((ألا تحجين)) فقالت: إني شاكية، وقال لها: ((حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني)) دل ذلك على استحباب اشتراطه وهو قول الهادي والناصر للحق وغيرهما وهو المروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام وعمر وعبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعائشة وأم سلمة، فإن قيل: ما فائدة اشتراطه؟
قلنا: فائدته عندنا جواز التحلل حيث يحصر وذلك بخلاف من قال إنه لا يتحلل في مكانه ويبقى محرما إلى أن يطوف، ذكره السيد أبو طالب قال: ولا يمنع أن يكون الشرط سببا لهذا الحكم ثم ثبت الحكم مع فقده كما أن غسل يوم الجمعة السبب فيه صرف أذى الروائح الكريهة مع الازدحام ثم استمر ذلك مع فقده وسبب تحريم الخمر العداوة والبغضاء ثم يحرم مع فقدها.
Bogga 24