561

وثانيهما: ميقات أهل مكة وما جاز به من غير أهلها فيمقاته للحج الحرم وللعمرة الحل وهوخارج الحرم هذا هو مذهب الهادي وإليه ذهب المؤيد بالله والمنصور بالله وهو المروي عن أمير المؤمنين، ووجهه ما رويناه في الخبر الأول عن البخاري بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في آخر الخبر فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها، وفي لفظ آخر ومن كان أهله من دون هذه المواقيت فليهل حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة وأهل مكة يحرمون من آخر البنيان، وإذا أراد أهل مكة أن يحرموا للعمرة أحرموا من مساجد عائشة أو مسجد الشجرة أو مسجد الجعرانية، وهذه المواضع كلها خارج الحرم.

(خبر) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر عائشة أن تحرم لعمرتها من الموضع المعروف بمسجد عائشة الآن وهو خارج الحرم.

فصل

قال الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا}[المائدة:2]، دل ذلك على أن قصد البت الحرام يوجب الإحرام لأن قوله تعالى: {يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا}[المائدة:2]، لم يتقدم من ذكر الإحرام ما يكون قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا}، شرطا فيه وعطفا عليه إلا قوله تعالى: {ولا آمين البيت الحرام}[المائدة:2] فثبت ما ذكرناه.

فائدة شعائر الحج

آثآره وعلاماته والعرب تقول بيننا شعار أي علامة ومنه إشعار الهدي وهو أن يعلم بعلامة يعرف بها أنه هدي وقيل: الشعائر كل ما كان من موقف ومسعى وذبح، وقيل: الشعائر المعالم التي ندب الله إليها، وقيل: هي أمور الحج، والمعنى قريب ويدل على ما ذكرناه أيضا.

Bogga 14