Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
قلنا: الخبر يفيد وجوب ما يسمى صدقة من قليل وكثير، وقد أجمع الجميع أن ذلك غير واجب، فوجب أن يكون مستحبا، وهذا مثل الخبر الذي روي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأة ففعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها، فقال له: ((توضأ وصل)) وقرأ: {إن الحسنات يذهبن السيئات...}[هود:114] إلى آخر الخبر، ولم يكن الوضوء والصلاة من موجب ما فعل وإنما كان حثا على الخير والطاعة، وكذلك قوله تصدق، واحتجوا بأنه قد ورد في إيجاب الكفارة أخبار كثيرة، منها خبر أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال: لا أجد، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق من تمر فقال: ((خذ هذا فتصدق به)) فقال: يا رسول الله، إني لا أجد أحدا أحوج مني إليه فضحك صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت أنيابه فقال: ((كله)).
(خبر) وروي أيضا عن أبي هريرة أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله صلى الله عليك هلكت، فقال له: ((ويلك مالك))؟ قال: إني وقعت على أهلي وأنا صائم في رمضان، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((هل تجد رقبة تعتقها))؟ قال: لا. قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين))؟ قال: لا. قال: ((فهل تجد أن تطعم ستين مسكينا)) قال: لا. قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى بعرق فيه تمر فقال: ((فخذ هذا فتصدق به)) فقال: ما بين لابتيها أفقر من من أهل بيتي فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ((أطعمه أهلك)).
(خبر) وروي عن مجاهد أنه قال: أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أفطر يوما من رمضان بمثل كفارة الظهار.
Bogga 520