Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
وسادسها: صوم المحرم فدية لما يمنع من الإحرام وتدعو إليه الضرورة من حلق أو لباس أو غيرهما دليله قول الله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}[البقرة:196] والصيام هاهنا ثلاثة أيام لا غير ولا أعلم خلافا بين أئمتنا عليهم السلام في أن من باشر ما يمنع منه الإحرام من محظوراته فإنه مخير بين هذه الأمور الثلاثة غير الناصر للحق فإنه ذهب إلى أن ذلك هو حكم المعذور، فأما من ارتكب شيئا من محظورات الإحرام في حال إحرامه فإنه لا يجزيه إلا الدم لا غير.
وسابعها: صوم الجزاء ودليله قول الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره}[المائدة:95] دلت الآية على حكمين:
أحدهما: أن الجزاء يجب على العامد، لولا ذلك لما كان لذكر العمد فائدة ولا معنى، فدل على أنه لا يجب على من قتل الصيد خطأ، وهو قول أئمتنا عليهم السلام.
والثاني: أن قاتل الصيد عمدا مخير بين الصيام وبين الهدي وبين الإطعام؛ لأن الله تعالى ذكر ذلك بلفظة أو وهي موضوعة في لغة العرب للتخير حقيقة فوجب حملها على ذلك وتفسير الصيام أنه إذا وجب عليه الجزاء ببدنة كان مخيرا إن شاء أهدى بدنة وإن شاء صام مائة يوم، وإن شاء أطعم مائة مسكين، وإن كان الواجب بقرة فهو مخير إن شاء أهدى بقرة وإن شاء أطعم سبعين مسكينا وإن شاء صام سبعين يوما، وإن كان الواجب شاة فهو مخير بينها وبين الصيام عشرة أيام وبين إطعام عشرة مساكين على ما نبنيه في الحج إن شاء الله تعالى.
Bogga 501