Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
وأما بنو السبيل فهم مارة الطريق المسافرون الضعفاء وإن كانت لهم أموال في أهاليهم وبلدانهم فهؤلاء يأخذون بالفقر إذ لا خلاف أنهم إذا كانوا أغنياء فإنهم لا يأخذون ولا خلاف في هذا، وإنما الخلاف في أنهم إذا أمكنهم الاستقراض ولهم أموال في بلادهم هل يجب عليهم استقراض إذا وجدوه أو لا؟ بل يجوز لهم الأخذ من الزكاة مع وجود الاستقراض، فذكر السيد أبو طالب أنه يجوز لهم أخذها مع إمكان الاستقراض لمذهب الهادي، وبه قال المنصور بالله، وذكر المؤيد بالله أنه إذا كان متمكنا من الاستقراض وكان له مال في وطنه كثير لم يجز له تناول الزكاة والأول أولى؛ لأن الله تعالى أطلقه لهم من غير شرط فاشتراطه لا حجة عليه فيكون تخصيصا لعموم الآية بغير دلالة وذلك لا يجوز.
فصل
وقول الله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم}[البقرة:271] وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ: ((أعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم صدقة أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم)) دل ذلك على أنه يجوز صرف الزكاة كلها في صنف واحد؛ لأن الآية والخبر دلا على أنه يجوز صرف الزكاة كلها في الفقراء وهم أحد الأصناف الثمانية، فدل ذلك على ما ذكرناه، ويزيده تأكيدا (خبر) وهو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بدفع صدقات بني زريق إلى سلمة بن صخر لما ظاهر من امرأته فتسلمها، فدل ذلك على ما ذكرناه وهو اختيار القاسم والهادي وأسباطهما، وبه قال زيد بن علي، والمؤيد بالله عليهم السلام، وعلى الجملة فهو قول القاسمية والناصرية جميعا، وما ذكرناه من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل صدقات بني زريق لسلمة بن صخر يدل على أنه يجوز دفعها إلى واحد من كل صنف وهو اختيار من ذكرناه أولا.
Bogga 466