425

(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((فإن لم تكن ابنت مخاض فابن لبون ذكر)) يدل على أنه لا يجوز إخراج ابن لبون ذكر مع وجود ابنت مخاض؛ لأنه يكون عدول عن المنصوص لغير عذر، وذلك لا يجوز وهو مذهب يحيى.

(خبر) وروي عن أبي بن كعب أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا فمررت برجل فجمع إلي ماله، فوجدته يجب عليه ابنت مخاض، وقلت: يجب عليك ابنت مخاض؛ لأنها صدقتك، فقال: إنها لا در فيها ولا ظهر وهذه ناقة عظيمة سمينة فخذها، فقلت: لا آخذ ما لم يأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا رسول الله قريب منا، فإن أردت أن تأتيه فنعرضها عليه فإن أخذها أخذتها وإن ردها رددتها، فأتيناه والناقة معنا فذكر ذلك له فقال: ((ذلك الواجب في إبلك وإن تطوع بخير آجرك الله وقبلنا)) فأمر بأخذها، ودعا له بالبركة، فدل ذلك على أن رد المال إذا وجب عليه شيء فأخرج أغلى منه كان فضلا منه، وجاز أخذه، وإذا كان ذلك باختياره ودل على أنه لا بأس بالدعاء بمن أخرج الزكاة وقد قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم}[التوبة:103] قيل: معناه وادعوا لهم.

(خبر) وروي عن عبدالله بن أبي أفى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أتي بصدقة قال: ((اللهم صل على آل فلان)) فأتاه أبي بصدقة فقال: ((اللهم صلي على آل أبي أوفى)) ولا يجب الدعاء لهم عندنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر أحدا من ولاته ومصدقيه بالدعاء لمن أخرج زكاته إليهم.

فأما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن في دعائه من البركة والقبول ما ليس لغيره، وقوله: اللهم صلي على آل أبي أوفى، معناه: اللهم ارحمهم هذا هو المعنى اللغوي.

قال:

تقول ابنتي وقد أزمعت مرتحلا

عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ... يارب جنب أبي الأوصاب والوجعا

نوما فإن لجنب الحي مضطجعا

يريد مثل الذي دعوت.

Bogga 427