أحدها: النية والقول بوجوبها مجمع عليه بين علماء الإسلام، والأصل فيه قول الله تعالى:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}[البينة:5] والإخلاص لا يكون إلا بالنية بدليل أنه لا يجوز أن يثبت بأحد اللفظين وينفى بالآخر، فلا يجوز أن يقول: أخلصت هذا الفعل وما نويته، ولا أن يقول نويته وما أخلصته بل يعد من قال ذلك مناقضا جاريا مجرى من يقول أخلصت وما أخلصت ونويت وما نويت ويدل عليه.
(خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)).
(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة)) أي لا يكون عملا شرعيا وكاملا إلا بالنية واتباع السنة، وإجماع العترة منعقد على ذلك، وهو قول جماهير علماء سائر الأمة، والإجماع من أوكد الأدلة، ويكفي منها أن يخطر بباله كون صلاته ظهرا أو عصرا أو نحوهما، ولا يحفظ الخلاف في أن هذا القدر كاف، وقد أشار إليه المؤيد بالله.
وثانيها: تكبيرة الإحرام، والقول بوجوبها إجماع علماء العترة وعلماء سائر الأمة، إلا من ذهب منهم إلى أن شيئا من أذكار الصلاة لا يجب وهذا ساقط؛ لأن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر.
(خبر) وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) فأمر بذلك والأمر يقتضي الوجوب، فأحالنا في البيان للفظ الصلاة على أفعاله فيها، ولفظ الصلاة في الكتاب مجمل واجب، وبيان المجمل الواجب يكون واجبا.
(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم)).
(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن علمه الصلاة: ((توضأ كما أمرك الله إلى أن قال: ثم استقبل القبلة وقل الله اكبر)) فثبت بذلك ما قلناه.
Bogga 204