Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
والثاني: أنه يجوز تناول ما وقع فيه ما لا دم له يسفح من الطعام، والمائعات إذا لم ينتن ويقذر ويصير مستخبثا.
(خبر) وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان ينهى السماكين عن بيع الجري والمارماهي وهذا مما تظاهرت به الأخبار عنه عليه السلام وقيل: بأن المارماهي يشبه الحية.
قال الأخوان: يكره أكل سائر ما يكون في البحر من الحيوان غير السمك على قياس قول يحيى عليه السلام لنصه على كراهة أكل المارماهي لشبهه بالحية، فبان أنه عليه السلام يعتبر بالصورة فإذا أشبه ما لا يؤكل في البر كره أكله، وعلى هذا لا يؤكل كلب الماء وخنزيره.
قال أبو طالب: وهذه الكراهة فيهما كراهة التحريم.
قال المنصور بالله: لا يحرم من صيد البحر إلا ما شابه المحرم البري وهو معنى ما ذكره السيد أبو طالب لمذهب يحيى عليه السلام.
(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أحل لكم ميتتان ودمان)) يدل على أن السمك مخصوص بالإباحة؛ لأنه فسر الميتتين بالسمك والجراد، فدل ذلك على ما قلناه، قال الله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}[الأنعام:145] دل على أنه يجوز من الجوع أن يأكل من الميتة قدر ما يمسك الرمق ويقيم النفس دون الشبع وهو إجماع أعني في جواز تناول هذا القدر والخلاف فيما زاد عليه، واختلف علماؤنا في معنى قوله تعالى: {غير باغ ولا عاد} فمنهم من ذهب إلى أن معناه غير باغ في التلذذ ولا عاد في مجاوزة الحد الذي أبيح له وهو ما تقدم تحقيقه.
Bogga 110