Shifa Uwam
كتاب شفاء الأوام
(خبر) كما روي أن ابن مسعود أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأعلمه أنه قتل أبا جهل فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنك قتلته)) قال ابن مسعود: آالله إني قتلته، فدل ذلك على ما قلناه، وكذلك إذا حلف بصفات الله الراجعة إلى ذاته دليله ما تقدم من قوله: ((ومقلب القلوب)) وكذلك إذا قال: وحق الله؛ لأنه تعالى وصف نفسه بأنه حق فقال ذلك بأن الله هو الحق، وقال: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين}[النور:25]، فإذا قال: وحق الله فكأنه قال: والله الحق، كما إذا قال: وعظمة الله وقدرة الله وجلال الله فكأنه قال: والله العظيم والله القادر والله الجليل.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال حين طعن بعض الناس في إمارة أسامة: ((وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة)) أو قال: بالإمارة، وروي في خبر آخر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في أسامة: ((أيم الله إنك لخليق بالإمارة)) والقسم بأيم الله كثير في خطب علي عليه السلام، دل ذلك على أنه من ألفاظ القسم، وكذلك إذا قال وهيم الله بأنه بمعنى أيم الله أقيمت الهاء مقام الألف وذلك في اللغة كثير كما قالوا: أهرقت الماء وأرقته وهياك وإياك، وكذلك قول الله تعالى: {فيقسمان بالله} وقوله: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم}[النور:53]، ونحو ذلك في القرآن كثير، فدل ذلك على أن قول القائل: أقسم بالله يمين، فأما قوله: أقسم لا فعلت كذا وكذا فإنه إن نوى به القسم بالله كانت يمينا وإن نوى القسم بغير الله أو لم ينو شيئا لم يكن يمينا، أما كونها يمينا إذا نوى القسم بالله تعالى (خبر) وهو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية)) أراد لا قول ولا عمل يكون شرعيا إلا بنية فاقتضى ذلك أنه إذا نوى القسم بالله كانت يمينا شرعية، وأنه إذا لم ينو لم تكن يمينا شرعية.
Bogga 58