373

Tabiiyadda ee Kitab al-Sifa

الطبيعيات من كتاب الشفاء

على نحو مخصوص من الشكل المجتمع لها ، وأنها إما أن تكون عديمة الضوء أو تكون (1) أضعف إشراقا من القمر ، فترى بالقياس إليه ، فى حال إضاءته ، (2) مظلمة (3) غير مضيئة.

والعجب ممن ظن أن ذلك انمحاق وانفعال عرض للقمر من مماسة النار ، ولم يعلم أن جرم القمر لا يماس النار البتة ، وأنه فى فلك تدويره (4) وفى فلك حامل ، (5) وبين حامله وبين حيز العناصر (6) بعد معتد به ؛ وأن قطعا من قطوع كرته التي تتحرك (7) بخلاف حركة حامله هو الذي يلى النار ، وهو الذي حركته شبيهة بحركة الكل ؛ وأنه لو كان حامل تدويره الخارج المركز مماسا للنار لكانت (8) النار والهواء الأعلى يتبعه فى الحركة. لكن ليس كذلك ؛ (9) بل إنما يتبع حركة موافقة لحركة الكل ، والدليل على ذلك حركات الشهب الثاقبة. ذوات الذوانب ، (10) التي علمنا من أحوالها أنها فى الهواء الأعلى ، وأنها تتحرك (11) بحركة ذلك الهواء إلى الغرب. وليست تلك الحركة للهواء بذاته ، (12) ولا للنار ؛ إذ لهما مبدأ حركة مستقيمة. فذلك لهما بالعرض ، على ما علمت.

فيكون الجسم السماوى الذي يماس الهواء الأعلى حركته تلك الحركة ، فلا يكون حامل تدوير القمر وجرمه هو ذلك المماس ؛ (13) بل يكون ذلك الجرم الأخير (14) حجابا ثخينا بين النار وبين القمر ، وعلى أن ذلك الجرم مصون عن أن يسحقه ساحق ، وأن يمحق صقالته (15) ما حق.

ولو كانت النار هى السبب فيه (16) لكان مرور الدهر الطويل (17) مما يزيد فيه ، ويؤدى آخر الأمر ، إلى انمحاق (18) القمر على التمام. وهذا مما تكذبه (19) الأرصاد المتوالية.

Bogga 43