Tabiiyadda ee Kitab al-Sifa
الطبيعيات من كتاب الشفاء
المسافة فى نصف ذلك الزمان. وأما المحقق فغيره (1) اعتبر ذلك فيما يورده. أما فى المحرك الطبيعى ، فإنه لا يصح أن يبقى المحرك بحاله والمتحرك به قد ينصف ، وذلك لأن القوة الطبيعية يعرض لها أن تنقسم بانقسام ما هى (2) فيه ، فإذا انتصف المتحرك لم تمكن (3) كلية المحرك (4) أن تحركه ، بل النصف الموجود (5) منه فيه ، إلا على سبيل التخمين والتقدير. وأما الحامل فيجوز أن تكون قوة الحامل لا تفى بأن تقطع ضعف المسافة التي حمل فيها ما حمل ولو كان فارغا ، فكيف يلزم ومعه نصف الثقل. وإن (6) كان الحامل يحمل بحركة طبيعية ، فإنه عند وجود نهايته الطبيعية لا يتعداه بالمحمول ، ولا تتضعف له مسافته الطبيعية التي بين الجهتين الطبيعيتين ، اللهم إلا أن يقع الابتداء من الوسط ، فحينئذ إن كان المحمول عليه له ميل غير ميله (7)، أحدث فيه بطء. إلا أن ذلك لا يحفظ هذه النسبة لأن حركة الطبيعيات لا تتفق من الابتداء إلى المنتهى ، بل كلما أمعن ازداد سرعة ، فلا تتفق (8) حاله فى النصفين ، كان فارغا أو حاملا. وأما الدافع اللازم فحكمه حكم الحامل ، وأما الدافع الرامى فربما عرض أنه يفعل فى الأثقل أشد مما يفعله فى الأخف فيفعل فى الضعف أشد مما يفعله فى النصف ، فلا تبقى تلك النسبة. على أن المرمى لا تتشابه السرعة والبطء فى حدوده ، بل المتأخر منه أبطا ، ويقال : إن الوسط منه أقوى ، فلا تكون هذه النسبة محفوظة. وكذلك الجاذب فإن الجاذب قد يكون على صورة الحامل الجار ، وقد يكون جاذبا بالقوة ، وللقوة الفائضة عن الجاذب حد إليه ينتهى تأثيره فى المنجذب البعيد منه ، فما خرج عن ذلك لا يلزم أن يؤثر فيه (9). فلا يلزم أن يكون كلما جعلنا المتحرك أصغر جذبه من مكان أبعد المحرك (10) فى نصف الزمان (11)، فإن المشهور أنه يحرك ذلك المتحرك بعينه فى نصف المسافة.
وليس يجب فإنه ليس يلزم أن يتساوى المقطوع فى نصفى زمان المرمى (12) لا فى القسرى (13) ولا فى الطبيعى ، لما علمت من اختلاف الحركة فى السرعة والبطء. وأما المحرك فى نصف المسافة فالمشهور على قياس ما قيل ، والحق ما عبر (14) عنه.
وأما اعتبار نصف المحرك (15) بنصف المتحرك ، فالمشهور حفظ النسبة ، لكن يجوز أن لا ينتصف (16) المحرك حافظا لقوته ، ويجوز أن يكون أبطأ من تحريك الكل للكل ، فإن اجتماع القوة وتزيدها قد يستتبع من الحمية (17) ما هو أزيد نسبة إلى حمية الجزء من نسبة العظم إلى العظم.
Bogga 332