302

Tabiiyadda ee Kitab al-Sifa

الطبيعيات من كتاب الشفاء

أنه متحرك إلى تلك الجهة ، ومن ذلك أنه متحرك إلى (1) مكان ما ، ومن ذلك أنه متحرك إلى حيث كليته. فيشتبه (2) الأمر ويشكل فلا ندرى أنه إلى أى واحد من هذه الأشياء يتحرك. ولو كان الماء يطلب الجهة ، والنهاية فى نزوله إلى أسفل ، لما وقف دون حد وقوف (3) الأرض ، ولما طفا على الأرض (4) ولما رسب فى الأرض. وكذلك حال الهواء ، لو توهم (5) جزء منه مقسورا إلى حيز (6) النار ، فوجد (7) ينتقل من حيز النار إلى حيز نفسه.

وستعلم أنه لا يكون لحيز واحد جسمان بالطبع ، حتى يكون لك أن تقول : إن الأرض والماء يطلبان جهة واحدة وحيزا واحدا ، لكن الأرض أغلب وأسبق ، وكذلك الهواء والنار يطلبان جهة واحدة وحيزا واحدا ، لكن الأرض أغلب وأسبق ، ولو كان الهواء يطلب ما تطلب (8) النار لكنه يعجز عن مساوقتها (9) إليه (10). لكنا إذا وضعنا أيدينا على شطر من الهواء ، أحسسنا باندفاعه إلى فوق ، كما إذا حبسناه (11) فى إناء تحت الماء. ولو كان يطلب المتحرك المكان فقط ، والمكان هو سطح الجسم الذي يحويه ، والطبيعى هو سطح الجسم (12) الذي يحويه بالطبع ، لكان (13) الماء يقف فى الهواء حيث كان لأنه فى سطح الجسم الطبيعى الذي يحويه ، ولكانت النار المتصعدة تطلب أن يشتمل (14) عليها مكان هو سطح فلك (15). وهذا الطلب محال ، لأنه إنما يماس طائفة من سطح الفلك من جهة ، ولو كان يطلب الكلية لكان الحجر المرسل من رأس البئر (16) يلتصق بشفيرها (17)، ولا يذهب (18) غورا ، فإن الاتصال بالكل هناك أقرب مسافة ولكان الحجر يصعد ، لو توهمنا إن كليته زال عن موضعه. فكان (19) حينئذ لا يخلو إما أن يكون بالطبع ، يميز جهة دون جهة ، (20) وهذا محال ، أو يكون قد انفعل عن الكلية انفعالا آخر من جهة أخرى ، فتكون حركته إلى الكلية ليس عن طباعه ولكن تجذب الكلية إياه. وقد فرضنا حركته طبيعية ، وعلى أنه يستحيل أن يفعل الشيء فى شبيهه فعلا وأثرا بالطبع ، من حيث هو شبيهه (21) إلا بالعرض ، ولكانت الأرض الصغيرة كالمدرة أسرع انجذابا من الكبيرة.

فالذى يجب أن يعتقد فى هذا ، هو أن الحركة الطبيعية تطلب الحيز الطبيعى وتهرب من غير الطبيعى ، لا مطلقا ولكن مع ترتيب من أجزاء الكل مخصوص ، ووضع مخصوص من الجسم الفاعل للجهات. فإن (22) الجهة عينها (23) غير

Bogga 306