207

Shifa Gharam

شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى ١٤٢١هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٠م

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وأما أول وقت دخل فيه النبي ﷺ الكعبة بعد هجرته: فيوم فتح مكة، لأنه لم يدخلها في عمرة القضية على مقتضى حديث ابن أبي أوفى السابق ذكره في الصحيحين، ولا يعارض ذلك الخبران المقتضيان لدخول النبي ﷺ في عمرة القضية، لأنهما لو صحا لكان ما في الصحيحين مقدما عليهما، فكيف وفى صحتهما نظر والله أعلم.
وأما السبب الذي لم يدخل النبي ﷺ لأجله الكعبة في عمرة القضية: فذكر النووي فيه كلاما لغيره لا يخلو من نظر، لأنه قال لما تكلم على حديث ابن أبي أوفى: قال العلماء: وسبب عدم دخوله ﷺ: ما كان في البيت من الأصنام والصور، ولم يكن المشركون يتركونه لتغييرها، فلما فتح الله تعالى عليهم مكة دخل البيت وصلى فيه، وأزال الصور قبل دخوله، والله أعلم ... انتهى.
قلت: في هذا الكلام ما يقتضي أن النبي ﷺ لم يدخل الكعبة يوم فتح مكة حتى أخرج منها ما كان ينبغي إخراجه من الصور وغير ذلك، ووقع في مسند أبي داود السجستاني من حديث ابن عباس ﵄ ما يدل لذلك.
وقد روينا ما يخالف ذلك؛ لأن أبا داود الطيالسي قال في مسنده: حدثنا ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران قال: حدثني عمير مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄ قال: دخلت مع رسول لله ﷺ في الكعبة، ورأى صورا فدعا بدلو من ماء، فأتيته به، فجعل يمحوها ويقول: "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون".
ورجال هذا الحديث يحتج بهم، وهو يقتضي أن النبي ﷺ دخل الكعبة في الفتح والصور فيها، وأنه أزالها بعد دخوله، ويدل لذلك أيضا ما رويناه في تاريخ الأزرقي عن عبد العزيز١ بن أبي داود، قال: إن النبي ﷺ بعث الفضل بن عباس رضي لله عنهما- بعد دخوله معه الكعبة ليأتيه بماء ليطمس به الصور في الكعبة٢.
ويدل لذلك أيضا: قول ابن إسحاق في السيرة في قصة الفتح: فلما قضى- يعني النبي ﷺ طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له. فدخلها، فوجد فيها حمامة من عيدان، فكسرها بيده ثم طرحها ... انتهى.
وهذا يقتضي أن النبي ﷺ دخل الكعبة وفيها الصور، وأنه دخل الكعبة حين فتحت له في هذا التاريخ، ولم يشتغل ﷺ بشيء سوى ذلك، والله أعلم.

١ هكذا وردت بالأصل، وهو يشير إلى الرواية التي وردت وهي عن عبد المجيد بن أبي رواد لا عن عبد العزيز.
٢ أخبار مكة ١/ ١٦٥.

1 / 211