866

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
ويخالف العوائد، ولا يستجيب لداعي الطبع، ويعصي سلطان الهوى= لا يكون إلا الأقل.
ولهذا كانت المادة النارية أقل اقتضاء لهذا الصنف من المادة الترابية؛ لخفة النار وطيشها، وكثرة تقلّبها، وسرعة حركتها، وعدم ثباتها، وأما المادة المَلَكية فبريئة من ذلك، فلذلك كان المخلوق منها خيرًا كله، فالعقلاء المخاطَبون مخلوقون من هذه المواد الثلاث.
واقتضت الحكمة أن يكونوا على هذه الصفة والخلقة، ولو كانوا على غير ذلك لم يحصل مقصود الامتحان والابتلاء، وتنوّع العبودية، وظهور آثار الأسماء والصفات، فلو كان أهل الإيمان والخير هم الأكثرين الغالبين لفاتت مصلحة الجهاد وتوابعه التي هي من أجَلّ أنواع العبودية، وفات الكمال المترتّب على ذلك، فلا أحسن مما اقتضته حكمة أحكم الحاكمين في المخلوق من هذه المواد.
ثم إنه سبحانه يُخَلّص ما في المخلوق من تَيْنك المادّتين من الخَبَث والشر، ويمحّصه ويستخرج طَيّبه إلى دار الطيبين، ويلقي خبيثه حيث تُلْقَى الخبائث والأوساخ، وهذا غاية الحكمة، كما هو الواقع في جواهر المعادن المنتفَع بها من الذهب والفضة والحديد والصُّفْر، فخلاصة هذه المواد وطيبها أقل من وسخها وخبيثها، والناس زَرْع الأرض، والجزء الصافي من الزرع بعد زُوَانِه وقَصْله وعَصْفه وتِبْنه (^١) أقل من بقية الأجزاء؛ وتلك

(^١) الزُوَان والقَصْل والعَصْف والتِبْن: ما يُرمى من القشور والعوالق ونحوها عند نَخْل الحبوب بالغِرْبال، وهي من رديء الطعام، على فروق بينها تنظر في المظان، كـ «المخصص» (٣/ ١٨١، ١٨٤ - ١٨٥).

2 / 332