743

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فيغفر لهم» (^١).
فلو لم يُقدِّر الذنوب والمعاصي فلمَنْ يغفر، وعلى مَنْ يتوب، وعمّن يعفو، ولمن يسامح ويعتق، ويُسقِط حقّه، ويُظهِر فضله وحلمه وجوده وكرمه، وهو واسع المغفرة، فكيف يعطّل هذه الصفة؟
أم كيف تتحقق بدون ما يُغْفَر، ومَنْ يغفر له، ومَنْ يتوب، وما يتاب منه؟
فلو لم يكن في تقدير الذنوب والمعاصي والمخالفات إلا هذا وحده لكفى به حكمة وغاية محمودة، فكيف والحِكَم والمصالح والغايات المحمودة التي في ضمن هذا التقدير فوق ما يخطر بالبال.
وكان بعض العُبَّاد يدعو في طوافه: اللهم اعصمني من المعاصي. ويُكْثِرُ من ذلك، فقيل له في المنام: أنت تسألني العصمة، وعبادي يسألوني العصمة، فإذا عصمتكم مِنَ الذنوب فلمَنْ أغفر، وعلى مَنْ أتوب، وعمَّنْ أعفو؟!
ولو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه.
يوضحه الوجه العشرون: أنه قد ترتّب على خَلْق من يكفر به ويشرك به ويعاديه من الحِكَم الباهرة والآيات الظاهرة ما لم يكن يحصل بدون ذلك.
فلولا كُفْرُ قوم نوح لما ظهرت آية الطوفان، وبقيت آية يتحدث بها الناس على ممر الزمان، ولولا كُفْرُ عاد لما ظهرت آية الريح العقيم التي دمّرت ما مرّت عليه، ولولا كُفْرُ قوم صالح لما ظهرت آية إهلاكهم بالصيحة، ولولا كُفْرُ فرعون لما ظهرت تلك الآيات والعجائب التي تتحدث

(^١) تقدم تخريجه في (١/ ٣٧٨).

2 / 209