485

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فأثْبَتوا نطق العبد حقيقة، وإنطاق الله له حقيقة، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ﴾ [فصلت: ٢١]، فالإنطاق فعل الله الذي لا يجوز تعطيله، والنطق فعل العبد الذي لا يمكن إنكاره.
كما قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣]، فعُلِم أن كونهم ينطقون هو أمر حقيقي، حتى (^١) شَبَّه به في تحقيق كونه ما أَخبر به، وأن هذا حقيقة لا مجاز.
ومن جعل إضافة نطق العبد إليه مجازًا لم يكن ناطقًا عنده حقيقة (^٢)، فلا يكون التشبيه بنطقه محقِّقًا لما أخبر به، فتأمله.
ونظير هذا قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، فهو المضحك المبكي حقيقة، والعبد الضاحك الباكي حقيقة، كما قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، وقال: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٥٩ - ٦٠]، فلولا المُنطِق الذي أنطق، والمُضحِك والمُبكِي الذي أضحك وأبكى؛ لم يوجد ناطق ولا ضاحك ولا باك.
فإذا أحَبّ عبده أنطقه بما يحب فأثابه عليه، وإذا أبغضه أنطقه بما يكرهه فعاقبه عليه، وهو الذي أنطق هذا وهذا، وأجرى ما يحب على لسان هذا، وما يكره على لسان هذا، كما أنه أجرى على قلب هذا ما أضحكه، وعلى قلب

(^١) "ج": "حين".
(^٢) من قوله: "لا مجاز" إلى هنا ساقط من "د".

1 / 439