482

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
والثاني أكثر ما يتعدى إلى مفعولين، كقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]، وأُطلق على العبد بالمعنى الثاني خاصّة، كقوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾، وغالب ما يُستعمل في حق العبد في جَعْل التسمية والاعتقاد، حيث لا يكون له صُنْع في المجعول، كقوله: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف: ١٩]، وقوله: ﴿(٥٨) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا﴾ [يونس: ٥٩]، وهذا متعدٍّ إلى واحد، وهو جَعْل اعتقادٍ وتسمية.
وأما الفعل والعمل فإطلاقه على العبد كثير، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا﴾ [المائدة: ٧٩]، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]، ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ١٠٥].
وأطلقه على نفسه فعلًا واسمًا، فالأول كقوله: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، والثاني كقوله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]، وقوله: ﴿وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ في موضعين من كتابه: أحدهما قوله: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٩]، والثاني قوله: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤].
فتأمل قوله: ﴿كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ في هذين الموضعين المتضمنين للصنع العجيب الخارج عن العادة: كيف تجده كالدليل على ما أخبر به، وأنه لا يستعصي على الفاعل حقيقة، أي: شأننا الفعل، كما لا يخفى الجهر والإسرار بالقول على من شأنه العلم والخبرة، ولا تصعب المغفرة على من

1 / 436