388

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤)﴾ [الأعراف: ٥٤].
فصل
وأما عدم مشيئته سبحانه وإرادته، فكما قال تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ [المائدة: ٤١]، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ [السجدة: ١٣]، ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩]، وعدم مشيئته للشيء مستلزم لعدم وجوده، كما أن مشيئته له تستلزم وجوده، فما شاء الله وجب وجوده، وما لم يشأ امتنع وجوده.
وقد أخبر الله سبحانه أن العباد لا يشاؤون إلا بعد مشيئته، ولا يفعلون إلا بعد مشيئته، فقال: ﴿وَمَا يَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وقال: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [المدثر: ٥٦].
فإن قيل: فهل يكون الفعل مقدورًا للعبد في حال عدم مشيئة الله له أن يفعله؟
قيل: إن أريد بكونه مقدورًا: سلامة آلة العبد التي يتمكّن بها من الفعل، وصحة أعضائه، ووجود قواه، وتمكينه من أسباب الفعل، وتعريفه طريق فعله، وفتح الطريق له= فنعم، هو مقدور بهذا الاعتبار.
وإن أريد بكونه مقدورًا: القدرة المقارِنة للفعل، وهي الموجِبة له، التي إذا وجدت لم يتخلف عنها الفعل؛ فليس بمقدور بهذا الاعتبار.
وتقرير ذلك أن القدرة نوعان:
قدرة مُصَحِّحة، وهي قدرة الأسباب والشروط وسلامة الآلة، وهي

1 / 342