364

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فصل
وأما الصدّ فقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ [غافر: ٣٧]، قرأها أهل الكوفة: ﴿وَصُدَّ﴾ على البناء للمفعول حملًا على (زُيّن)، وقرأ الباقون: ﴿وَصَدَّ﴾ بفتح الصاد، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أعرَض، فيكون لازمًا.
والثاني: صَدَّ غيره، فيكون متعديًا.
والقراءتان كالآيتين لا تتناقضان.
وأما الشَدّ على القلب ففي قوله تعالى: ﴿(٨٧) وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِيَضِلُّوا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٨ - ٨٩]، فهذا الشّد على القلب هو الصدّ والمنع، ولهذا قال ابن عباس: "يريد امنعها" (^١)، والمعنى: قسِّها واطبع عليها حتى لا تلين ولا تنشرح للإيمان.
وهذا مطابق لما في التوراة، أن الله سبحانه قال لموسى: "اذهب إلى فرعون فإني سَأقسّي قلبه، فلا يؤمن حتى تظهر آياتي وعجائبي بمصر" (^٢).
وهذا الشَّدُّ والتقسية من كمال عدل الربّ تعالى في أعدائه، جَعَله عقوبة لهم على كفرهم وإعراضهم، كعقوبته لهم بالمصائب، ولهذا كان محمودًا

(^١) نسبه إليه في "البسيط" (١١/ ٢٩٥).
(^٢) انظر: "العهد القديم: سفر الخروج" (الإصحاح ١٠/ ١).

1 / 318