237

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
قيل: لا تعارض بحمد الله بين نصوص الكتاب بوجهٍ ما، والجَعْل ههنا جَعْل شرعي أمري، لا كوني قدري؛ فإنّ الجَعْل في كتاب الله ينقسم إلى هذين النوعين، كما ينقسم إليهما الأمر والإذن والقضاء والكتابة والتحريم كما سيأتي بيانه إن شاء الله، فنفى سبحانه عن البَحِيرة والسائبة جَعْله الديني الشرعي، أي: لم يشرع ذلك ولا أمر به، ولكن الذين كفروا افتروا عليه الكذب، وجعلوا ذلك دينًا له بلا علم.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٣]، فأخبر سبحانه أن هذه الفتنة الحاصلة بما ألقى الشيطان هي بجَعْله سبحانه، وهذا جَعْل كوني قدري.
ومن هذا قوله ﷺ في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وابن حبان في "صحيحه" (^١): "اللهم اجعلني لك شكّارًا، لك ذكّارًا، لك رهّابًا، لك مِطْواعًا، لك مخبتًا، إليك أوّاهًا منيبًا"، فسأل ربه أن يجعله كذلك، وهذه كلها أفعال اختيارية واقعة بإرادة العبد واختياره.
وفي هذا الحديث: "وسدّد لساني"، فتسديد اللسان جَعْله ناطقًا بالسداد من القول.
ومثله قوله في الحديث الآخر: "اللهم اجعلني لك مخلصًا" (^٢).

(^١) "المسند" (١٩٩٧)، "صحيح ابن حبان" (٩٤٧)، وأخرجه أيضًا أبو داود (١٥١١)، والترمذي (٣٥٥١)، وابن ماجه (٣٨٣٠) من حديث عبد الله بن عباس، وقال الترمذي: "حسن صحيح".
(^٢) أخرجه أحمد (١٩٢٩٣)، وأبو داود (١٥٠٨)، والنسائي في "الكبرى" (٩٩٢٩) من حديث زيد بن أرقم، وفي إسناده داود الطفاوي: ضعيف، وأبو مسلم البجلي: لا يعرف، كما في "الميزان" (٢/ ٧) (٤/ ٥٧٣).

1 / 191