227

Dawada Xanuunka

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Tifaftire

زاهر بن سالم بَلفقيه

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
مُؤْثِرًا له، عاملًا به.
فهذه الهداية ليست إلى مَلَك مقرب ولا نبي مرسل، وهي التي قال سبحانه فيها: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، مع قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢]، فهذه هداية الدعوة والتعليم والإرشاد، وهي التي هدى بها ثمود، فاستحبوا العمى عليها (^١)، وهي التي قال تعالى فيها: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥]، فهداهم هدى البيان الذي تقوم به حجته عليهم، ومنعهم الهداية الموجبة للاهتداء التي لا يضل من هداه بها، فذاك عدله فيهم، وهذا حكمته، فأعطاهم ما تقوم به الحجة عليهم، ومنعهم ما ليسوا له بأهل، ولا يليق بهم.
وسنذكر في الباب الذي بعد هذا ــ إن شاء الله تعالى ــ ذكر الهدى والضلال ومراتبهما وأقسامهما؛ فإن عليه مدار مسائل القدر.
والمقصود ذكر بعض ما يدل على إثبات هذه المرتبة الرابعة من مراتب القضاء والقدر، وهي خلق الله تعالى لأفعال المكلفين، ودخولها تحت قدرته ومشيئته، كما دخلت تحت علمه وكتابه (^٢)، قال تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الزمر: ٦٢]، وهذا عام محفوظ لا يخرج عنه شيء من العالم: أعيانه وأفعاله وحركاته وسكناته، وليس مخصوصًا بذاته وصفاته؛ فإنه الخالق بذاته وصفاته، وما سواه مخلوق له.

(^١) "د": "على الهدى" سبق قلم، وكتبها في "ج" كذلك، ثم ضرب عليها وكتب المثبت.
(^٢) "م": "وكتابته".

1 / 181