98

Shaydaanku Wacdigaa

الشيطان يعظ

Noocyada

قالت له ذات مساء وكانت متجهمة: اختاروا زميلا دوني كفاءة لبعثة صيفية!

تساءل وهو يلحظ حنقها بسرور خفي: لماذا؟ - أسباب سخيفة طبعا، أهمها قرابته لأحد أعضاء مجلس الشعب. - صحتك النفسية أهم عندي من البعثة. - السكوت عن الخطأ أفحش من الخطأ، أثرت الموضوع عند المدير، وطلبت تحديد ميعاد لمقابلة وكيل الوزارة.

وعقب صمت قصير قالت مستعملة لغة الشعارات التي ينفر منها: على الحياة أن تكون جهادا متصلا.

ها هو صوت مؤسسة يعلو. الغضب الذي احتقن به وجهها هو صوت الغريزة. لعلها تمتلئ الآن بالرغبات المدمرة. باسم الدين أو العلم يمكن أن ترتكب فظائع. أسعده أن تشاركه ولو بصفة عابرة صدق الغريزة الوحشي. شرها يقربها إليه بقدر ما يبعدها تطهرها. اقتحمته ذكرى وفاة يسري أحمد. عرف وقتها أنها عاهدت نفسها على البقاء عذراء احتراما لذكراه. رفضت أيدي كثيرين. عنيدة وقادرة على الرهبنة. تربص منتظرا من بعيد. تتابعت الأعوام حتى قاربت الثلاثين من عمرها. وهي مصممة وهو صابر متصبر. إنها اليوم قلقة لتأخر الحمل كلما جاءها الطمث تجهمت. لعل حبها ليسري لا يمكن أن يتكرر ولكنه قتل غريمه وفاز أخيرا بامرأته. فعل الإنسان الأول. لدى ظهور الإنسان انعقدت عليه آمال كبار. ألم يئن الأوان لإعادة النظر؟ رائحته تفسد جو الأرض وفعاله يندى لها جبين الحيوان. ثم قرر أن يجرب حظه فمضى إلى مقابلة نظيرة هانم أمها. لم يتراجع أمام الرفض ولكنه طالب بالانفراد بها في حجرة الاستقبال التقليدية المذهبة الطاقم. إنه ليذكر تماما ما دار من حديث في أول لقاء: أتوسل إليك أن تصغي إلي. - إني مصغية. - موقفك طال وهو غير معقول. - لا أراه كذلك. - ينتظر من أساتذة الكيمياء حكمة تماثلها. - لا علاقة لذلك بالكيمياء. - كلنا سنموت. - إني متيقنة من ذلك. - لست الأولى. - ولا الأخيرة. - إني أحبك من قديم. - أشكرك. - إني أحب فتاة لا ذكرى. - هل يوجد فرق كبير؟ - أظن ذلك. - لا أظن. - لا يمكن أن تضيع حياتك في رهبنة. - لا ينقصني شيء. - لن أطالبك بالحب، فلنكل أمرنا للمعاشرة. - إنك كريم ولكنني آسفة. - لا تسدي الطريق في وجهي، دعيني أحاول وأحاول ...

في تلك الأيام لم ينتحر بفضل مكر الحياة. لم تكن الخيبة خيبة الحب وحده، ولكنها خيبة الحياة نفسها. هام بالحب كصخرة للنجاة في خواء فقد أي معنى. تعلق بأي شيء من صداقة أو دعارة أو شراب، شبع كثيرا وغاص في الكآبة أكثر. بالإصرار نال أخيرا مبتغاه. وكان فاتحة التحول عندها أن راحت تحاسبه على بقائه الطويل بلا عمل. تزوج فطار بها من ابن خلدون إلى المعادي. رضي بها بلا قلب. سرعان ما تفتح القلب وتغيرت الحياة. لكن مجلسه السعيد معها لا يخلو من توجس. إنه يخشى الإمام وصوت المؤسسة ...

7

أصبحت عادة جميلة مثل سحائب الخريف. تدثرت بالروب، كذلك هو، فالجمال عند اقتراب الشتاء يتوارى كالأزهار. كلا إنها مثل الأشجار دائمة الخضرة ما زالت تعبق بأنوثة ريانة. وجاء وعد الطبيب أخيرا منعشا للآمال. ولكن في غمرة النعومة ينبثق سؤال مثل: ما أخبار الشقة؟

ينقبض صدره ويجيب: إني أتصل بالسمسار كل يوم. - هل تنظر في مراجعك القانونية؟ - طبعا.

الكذب عادة يومية أيضا. كما تطبع في عهد أبيه. يقول وهدان المتجلي «العمل قيمة عظيمة لمن كان مثلك وزوجتك على حق». لمن كان مثلك يعني لمن لا يربطه معنى بالحياة. لعله صدق. ولكن أي جدوى في الاشتغال بقضايا المتطاحنين؟ وهي لا تصدقه تماما فرجعت تقول: أحيانا يخيل إلي أنك غير مهتم.

فيؤكد اتصاله بالسمسار. صوت أبيه يتردد من وراء القبر. إنها متوثبة دائما لصبه في القالب المنشود كأنها لم تسمع بمأساته مع أبيه. سيظل دائما وأبدا فريسة للمؤسسات. كم سعى إلى الانخراط في مؤسسة وكم فشل. طبعه أبوه بطابع الانقياد فقتل قواه الخالقة. - على فكرة لم لا تصلي؟

Bog aan la aqoon