قال الرواة: وكان سعد يرى فرسه في الميدان فيعجب لذلك، فلما انتهت الوقعة عاد أبو محجن فرد الفرس ووضع رجليه في القيد، وأنبأت سلمى بذلك سعدا، فعفا عنه، وأعطى أبو محجن لله عهدا ألا يذكر الخمر في شعر بعد.
ولم أذكر هذه القصة لأقف عند بطولة أبي محجن وحسن بلائه، فقد كان أمثاله من المسلمين كثيرين في تلك الحرب، وإنما أذكرها لأن سعدا حبس هذا الشاعر لذكره الخمر على ذلك النحو في شعره.
وأكبر الظن أن أبا محجن لم يشرب خمرا في تلك الموقعة، وإنما ذكر عهده في الجاهلية فأحس حنينا إلى الخمر، فقال ما قال، وكره ذلك سعد مخافة أن يؤثر شعره هذا في غيره من المسلمين في موقف لم يكن موقف حنين إلى الخمر أو غير الخمر، وإنما كان موقف حرب أي حرب.
فلم يكن بد لعمر إذن من أن يعاقب على شرب الخمر وعلى بيعها، وأمير المؤمنين بعد ذلك مكلف أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويعمد إلى التعذير إذا لم يكن من التعذير بد.
لم يقف عمر عندما قدمنا من العناية بالدين والرعاية له، ولكنه تجاوز ذلك إلى أشياء أخرى، فمن عنايته بالدين ورعايته له أنه أنشأ نظام القضاء وعممه في الأمصار، ولم يجعل للمدينة قاضيا، وإنما كان هو الذي يقضي في شئون المختصمين، وكان إذا جاءه الخصمان برك على ركبتيه، وقال: اللهم أعني عليهما؛ فإن كلا منهما يريدني عن ديني .
وهو أيضا عمم نظام المعلمين يرسلهم إلى الأمصار ليقرئوا الناس القرآن ويعلموهم شرائع دينهم، ولم يكن عمر في ذلك مبتكرا؛ فقد كان النبي
صلى الله عليه وسلم
يرسل بعض أصحابه إلى القبائل بعد إسلامها ليقرئوهم القرآن ويعلموهم أصول الدين، ولكن فضل عمر في أنه عمم هذا النظام وأرسل المعلمين إلى الأمصار؛ ليزيدوا المسلمين علما بدينهم ويعظوهم ويقرئوهم القرآن.
وهدم عمر مسجد النبي
صلى الله عليه وسلم
Bog aan la aqoon