Sharh Talwih
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
قوله: "ولا يقضي تعديل الأركان" الفائت في الصلاة، ولا صفة الجودة الفائتة في الدراهم المؤداة في الزكاة؛ لأنه إما أن يقضي الوصف وحده، وهو باطل؛ لأنه لا يعقل له مثل، ولا يوجد له نص فعلى هذا إن اقتدى المسافر بمثله في الوقت ثم سبقه الحدث، ثم أقام، وقد فرغ إمامه يبني ركعتين باعتبار أنه قضاء وإن لم يفرغ أو كان هذا المسافر مسبوقا أو تكلم بعد فراغ الإمام أو قبله، ونوى الإقامة يتم أربعا ; لأنه أداء فيتغير بالإقامة، وقد فرغ إمامه يبني ركعتين باعتبار أنه قضاء وإن لم يفرغ أو كان هذا المسافر مسبوقا أو تكلم بعد فراغ الإمام أو قبله، ونوى الإقامة يتم أربعا ; لأنه أداء فيتغير بالإقامة ولهذا لا يقرأ اللاحق، ولا يسجد للسهو بخلاف المسبوق.
أو مع الأصل بأن يقضي صلاة معتدلة الأركان أو يقضي نفس الركن بصفة الاعتدال، ويقضي دراهم جيادا، وهو أيضا باطل لما فيه من إبطال الأصل بواسطة بطلان الوصف، وهو نقض الأصول، وقلب المعقول.
قوله: "فقلنا بالوجوب احتياطا" أي لا قياسا، ولا دلالة؛ لأن المعنى المؤثر في إيجاب الفدية كالعجز مثلا مشكوك لا معلوم إلا أنه على تقدير التعليل بالعجز تكون الفدية في الصلاة أيضا واجبة بالقياس الصحيح، وعلى تقدير عدم التعليل تكون حسنة مندوبة تمحو سيئة فيكون القول بالوجوب أحوط ويرجى قبولها، ولهذا قال محمد رحمه الله تعالى في الزيادات في فدية الصلاة تجزيه إن شاء الله تعالى.
قوله: "وفي الأضحية" عطف على ما يدل عليه الكلام أي قلنا بوجوب الفدية في الصلاة؛ لما ذكر، وبوجوب التصديق بالعين أو القيمة في الأضحية؛ لأنها عبادة مالية تثبت في قربة بالكتاب، والسنة، والأصل في العبادات المالية التصدق بالعين مخالفة لهوى النفس بترك المحبوب إلا أن التصدق بالعين نقل في الأضحية إلى إراقة الدم تطييبا للطعام بإزالة ما اشتمل عليه مال الصدقة من أوساخ الذنوب، والآثام فبالإراقة ينتقل الخبث إلى الدماء فتصير ضيافة الله تعالى بأطيب ما عنده على ما هو مادة الكرام، ويستوي فيه الغني، والفقير إلا أنه يحتمل أن يكون نفس التضحية، والإراقة أصلا من غير اعتبار معنى التصدق ففي الوقت لم نعمل بالتعليل المظنون، ولم نقل بجواز التصدق بالعين أو القيمة في أيام النحر لقيام النص الوارد بالتضحية وبعد الوقت عملنا بالأصل، وأوجبنا التصدق بعين الشاة التي عينت للتضحية أو بالقيمة إن استهلكت المعينة أو لم يعين شيئا احتياطا في باب العبادة، وأخذ بالمحتمل لا عملا بالقياس فيما لا يعقل معناه فقوله في الوقت، وفي معرض النص متعلق بقوله لم نعمل بهذا التعليل نظرا إلى عبارة المتن إلا أنه جعل في الوقت متعلقا بالتصدق بالعين من كلام شرح.
قوله: "لم يبطل بالشك" أي باحتمال أن تكون الإراقة أصلا، وقد قدر على المثل بمجيء أيام النحر. فإن قلت فكيف ينتقل الحكم إلى الصوم فيمن وجب عليه الفدية عن الصوم فقدر على الصوم؟ قلت؛ لأن كون الأصل في الشهر هو الصوم ليس بمشكوك بل متيقن فعند زوال العذر تيقن بقاء وجوب الصوم لقوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} [البقرة:184].
قوله: "لكن للركوع شبه بالقيام" من جهة بقاء الانتصاب، والاستواء في النصف الأسفل من البدن إنما يتحقق القعود بانتفائه؛ لأن استواء أعالي البدن موجود في الحالين إلا أنه ليس بقيام حقيقة لمكان الانحناء.
Bogga 314