عَنْهَا أَلا ترى أَنه لَو قيل اتبعُوا إِبْرَاهِيم حَنِيفا صَحَّ كَمَا أَنه لَو قيل أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل أَخَاهُ مَيتا وَنَزَعْنَا مَا فيهم من غل اخوانا كَانَ صَحِيحا
الثَّالِث أَن يكون الْمُضَاف عَاملا فِي الْحَال كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ مرجعكم جَمِيعًا﴾ ف ﴿جَمِيعًا﴾ حَال من الْكَاف وَالْمِيم المخفوضة بِإِضَافَة الْمرجع والمرجع هُوَ الْعَامِل فِي الْحَال وَصَحَّ لَهُ أَن أَن يعْمل لِأَن الْمَعْنى عَلَيْهِ مَعَ أَنه مصدر فَهُوَ بِمَنْزِلَة الْفِعْل أَلا ترى أَنه لَو قيل اليه ترجعون جَمِيعًا كَانَ الْعَامِل الْفِعْل الَّذِي الْمصدر بِمَعْنَاهُ
ثمَّ بيّنت أَن للْحَال أحكاما أَرْبَعَة وَأَن تِلْكَ الْأَرْبَعَة رُبمَا تخلفت
فَالْأول الِانْتِقَال ونعني بِهِ أَن لَا يكون وَصفا ثَابتا لَازِما وَذَلِكَ كَقَوْلِك جَاءَ زيد ضَاحِكا أَلا ترى أَن الضحك يزايل زيدا وَلَا يلازمه هَذَا هُوَ الأَصْل وَرُبمَا جَاءَت دَالَّة على وصف ثَابت كَقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ الَّذِي أنزل إِلَيْكُم الْكتاب مفصلا﴾ أَي مُبينًا وَقَول الْعَرَب خلق الله الزرافة يَديهَا أطول من رِجْلَيْهَا فالزرافة بِفَتْح الزَّاي