Sharh Sahih Ibn Hibban - Al-Rajhi
شرح صحيح ابن حبان - الراجحي
Noocyada
ذكر البيان بأن القرآن من جعله أمامه بالعمل قاده إلى الجنة
قال رحمه الله تعالى: [ذكر البيان بأن القرآن من جعله أمامه بالعمل قاده إلى الجنة، ومن جعله وراء ظهره بترك العمل ساقه إلى النار.
أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر بحران حدثنا محمد بن العلاء بن كريب حدثنا عبد الله بن الأجلح عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ قال: (القرآن مشفع وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار)].
من جعل القرآن أمامه مقتديًا به، يمتثل الأوامر ويجتنب النواهي قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه لا يعمل به ساقه إلى النار والعياذ بالله.
قال في التخريج: إسناده جيد، رجاله رجال الشيخين غير عبد الله بن أجلح فإنه لم يخرجا له ولا أحدهما، وهو صدوق، وأبو سفيان هو طلحة بن نافع، قال ابن عدي: أحاديث الأعمش عنه مستقيمة، وأخرجه البزار عن أبي كريب محمد بن العلاء بهذا الإسناد، قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله ثقات.
قال أبو حاتم: [هذا خبر يوهم لفظه من جهل صناعة العلم أن القرآن مجعول مربوب، وليس كذلك، لكن لفظه مما نقول في كتبنا: إن العرب في لغتها تطلق اسم الشيء على سببه، كما تطلق اسم السبب على الشيء، فلما كان العمل بالقرآن قاد صاحبه إلى الجنة أطلق اسم ذلك الشيء الذي هو العمل بالقرآن على سببه الذي هو القرآن لا أن القرآن يكون مخلوقًا].
هذا فيه إشكال، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة المعنى: أنه يمتثل الأوامر ويجتنب النواهي، وكلمة جعل ما ثبت أنها تدل على الخلق، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل:٩١]، وسيأتي أن ابن حبان ﵀ ليس عنده تحقيق في مسألة العقيدة وله أغلاط ﵀، وهذا مما أشكل عليه.
والحديث ليس فيه إشكال كما قال الله تعالى: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر:٩١] هذا لا يشكل، وهذه اللغة واضحة ما فيها إشكال.
وقصد أبو حاتم الرد على المعتزلة الذين يقولون: القرآن مخلوق، ويستدلون بقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف:٣]، ويقولون: جعل بمعنى خلق، وهذا باطل؛ لأن جعل إذا تعدت إلى مفعولين لا تكون بمعنى خلق، إنما إذا تعدت إلى مفعول واحد، يقول الله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء:٣٠] بمعنى خلق، أما إذا تعدت إلى مفعولين فلا: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف:٣] أي: صيرناه، يقول: ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ [النحل:٩١]، ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر:٩١] كل هذا ليس بمعنى الخلق، فقصده أن يرد على المعتزلة الذين يقولون: إن القرآن مخلوق، ويفسرون جعل بمعنى خلق.
6 / 13