Sharh Riyadh al-Salihin - Hutaybah
شرح رياض الصالحين - حطيبة
Noocyada
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
ثم يقول النبي ﷺ: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).
المسلم هو الذي يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ، ويقيم الصلاة، ويؤدي الزكاة، ويصوم رمضان، ويحج البيت، فهذه هي أركان الإسلام، وهذه أفعال المسلم الذي يعتبر بها مسلمًا، ولكن ما هي صفاته النفيسة وصفاته المعنوية والعملية؟ فأخبر النبي أن من صفاته يسلم المسلمون من لسانه ويده.
فالمسلم لله ﷿ مسالم للخلق، متواضع لله، ولذلك فالناس في سلامة منه وأمان، لا غدر ولا خيانة، ولا يضرب ولا يشتم، فهذا هو المسلم حقيقة، المسلم من سلم المسلمون من لسان ويده.
ثم ذكر المهاجر ولم يقصد به من هاجر من مكة إلى المدينة، فقد انتهت الهجرة من مكة إلى المدينة، وإنما المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، وكأن المهاجر حقيقة: هو الإنسان الذي لا يعصي الله ﵎، فذكر أن المهاجر هو المسافر إلى الله حتى يصل إلى رحمة الله وجنة الله سبحانه.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -عند البخاري ﵁ قال: (كان على ثقل النبي ﷺ رجل يقال له: كركرة، فلما مات قال: هو في النار).
الرجل يخدم النبي ﷺ والجزاء أنه في النار، فما الذي أودى به في النار وقد كان في خدمة النبي ﷺ؟ فقال لنا هنا: (هو في النار)، فذهبوا يفتشون ما الذي وراء كركرة هذا؟ فوجدوا عباءة قد غلها، يعني: سرق من الغنيمة عباءة، ما هي قيمة هذه العباية؟ لا شيء! لكنه دخل النار لأنه سرق من مغانم المسلمين، وهذه من الكبائر، فضيع أخراه بأنه مد يده في شيء محرم.
وفي حديث آخر ذكر أن هذا الرجل ما مات فقط بل قتل فقالوا: هنيئًا له الشهادة! فهو شهيد في نظرهم حيث جاء له سهم فقتله، فقالوا: هنيئًا له الشهادة، فقال ﷺ: (لا والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتلتهب عليه نارًا).
4 / 4