525

Sharaxa Risala Nasiha

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[ذكر ما يؤيد ما قاله في نبوة عيسى(ع) في حال صغره]

ومما يؤيد ما قلناه في نبوءة عيسى -عليه السلام- في حال صغره ما رويناه بالإسناد الموثوق به إلى الإمام السيد فقيه آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أحمد بن عيسى بن زيد -عليه السلام- بإسناده إلى على بن أبي طالب -رضوان الله عليه- في كتابه الذي وسمناه ب (بدائع الأنوار في محاسن الآثار): أن عليا -عليه السلام- قال: "نزلت مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في قبر ولده إبراهيم -رضوان الله عليه- فلما وضعه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في لحده، وأضجعه على يمينه، غمس يده الطيبة المباركة عند رأسه في التراب إلى الكوع وقال: ((ختمتك من الشيطان أن يدخلك))، ثم التفت إلى فقال: ((يا علي إن كان إبراهيم لنبيا))([45]) ثم فاضت عينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وبكا المسلمون حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يغضب الرب، وإنا من بعدك يا إبراهيم لموجعون ، ثم قال: لو عاش ما أذنت في إسترقاق قبطي ولا قبطية))؛ لأن أمه -صلوات الله عليه- كانت من القبط، ويجوز أن يكون الله -سبحانه وتعالى- أعلمه أن في المعلوم أن إبراهيم -عليه السلام- إن حيي كان استرقاق القبط مفسدة في الدين، فقال ذلك -عليه السلام- عن أمر الله -تعالى- لأن الله تعالى يعلم ما لا يكون لو كان كيف كان يكون، كما قال تعالى في أهل النار: {ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه}[الأنعام:28] .

Bogga 577