Sharaxa Risala Nasiha
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
Noocyada
(القول في تكليف ما لا يطاق)
[23]
وكلف العبد دوين الطاقه .... وحل إذ كلفه وثاقه
إذ صار لا تجري عليه الفاقه .... ولم يرد سبحانه إرهاقه
جل فما أرحمه من والي
هذا هو الكلام في أنه تعالى لا يكلف أحدا من عباده ما لا يطيق، والخلاف فيه مع المجبرة.
ومذهبنا في هذه المسألة: أن الله -تعالى- لا يكلف أحدا من عباده ما لا يطيق؛ بل لا يكلفه كل ما يطيق؛ لأنه قد كلف دون ما نستطيع لجوده وكرمه.
قوله: (وكلف العبد دوين الطاقة): لأنا نعلم أنا تعبدنا من جميع أنواع التعبد بما في وسعنا أضعافه، والطاقة والإستطاعة معناهما واحد.
قوله: (وحل إذ كلفه وثاقه): يقول إنه تعالى مكنه من فعل ما تعبده به، ليكون مختارا في فعله، فيستحق الثواب والمدح بفعله، والعقاب والذم بتركه، ولولا تقديمه للقدرة عليه لم يستحق شيئا من ذلك؛ خلافا لما تذهب إليه المجبرة؛ لأنهم يقولون إن الله تعالى تعبده بأمر لا يدخل تحت مقدوره، ولا يجد إلى فعله سبيلا؛ وقد أبطل الله -تعالى- قولهم بقوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}[البقرة:286]، و{لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}[الطلاق:7]، وبقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}[التغابن:16].
قوله: (إذ صار لا تجري عليه الفاقة): تنبيه على أن الظلم، وفعل القبيح لا يجوز إلا ممن تجوز عليه الحاجة، ومعنى الفاقة والحاجة واحد، وقد ثبت بما تقدم أن الله -تعالى- غني عن كل حسن وقبيح، وأن الحاجة مستحيلة في حقه، ولا يحمل على فعل القبيح إلا الحاجة، وقبح تكليف ما لا يطاق معلوم ضرورة لكل عاقل.
فتحرير الدلالة في هذه المسألة أن نقول: تكليف ما لا يطاق قبيح والله -تعالى- لا يفعل القبيح.
Bogga 148