Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ورووا أن عقيلا رحمه الله تعالى ، قدم على أمير المؤمنين ، فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته - وكان عقيل قد كف بصره - فقال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثم التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام ، فقال : قم فأنزل عمك ، فقام فأنزله ، ثم عاد فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ، ورداء جديدا وإزارا جديدا ونعلا جديدا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل على علي عليه السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما أراك أصبت من الدنيا شيئا ، وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك ، فقال : يا أبا يزيد ، يخرج عطائي فأدفعه إليك . فلما ارتحل عن أمير المؤمنين عليه السلام أتى معاوية فنصب له كراسيه ، وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ، ثم غدا عليه يوما بعد ذلك ، وبعد وفاة أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيعة الحسن لمعاوية ، وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ، مررت بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونهار كنهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في القوم ؛ ما رأيت إلا مصليا ، ولا سمعت إلا قارئا . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله ليلة العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش ! فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن قيس الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ لعسب التيوس ؟ فمن هذا الآخر ؟ قال : أبو موسى الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه إن استخبره عن نفسه ، قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ! قال : لتقولن ، قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ، فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال : من حمامة ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : نعم ، قال : حمامة جدتك أم أبي سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه : قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا .
ومن خطبة له في معنى قتل عثمان
الأصل : لو أمرت به لكنت قاتلا ، أو نهيت عنه لكنت ناصرا ؛ غير أن من نصره لا يستطيع أن يقول : خذله من أنا خير منه ، ومن خذله لا يستطيع أن يقول : نصره من هو خير مني ، وأنا جامع لكم أمره ؛ استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع .
Bogga 75