Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا أحمد بن معاوية ، قال : حدثني النضر بن شميل ، قال : حدثنا محمد بن عمرو ، عن سلمة بن عبد الرحمن ، قال : لما جلس أبو بكر على المنبر ، كان علي عليه السلام والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة ، فجاء عمر إليهم ، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم ! فخرج الزبير مصلتا سيفه ، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد ، فبدر السيف ، فصاح به أبو بكر وهو على المنبر : اضرب به الحجر ، فدق به . قال أبو عمرو بن حماس : فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ، ويقال هذه ضربة سيف الزبير ، ثم قال أبو بكر : دعوهم فسيأتي الله بهم ، قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه .
قال أبو بكر : وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص ، كان معهم في بيت فاطمة عليها السلام والمقداد بن الأسود أيضا ، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا عليه السلام ، فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت ، فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة عليها السلام تبكي وتصيح ؛ فنهنهت من الناس ، وقالوا : ليس عندنا معصية ، ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس ؛ وإنما اجتمعنا لنؤلف القرآن في مصحف واحد . ثم بايعوا أبا بكر ، فاستمر الأمر واطمأن الناس .
قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : أخبرنا أبو بكر الباهلي ، قال : حدثنا إسماعيل ابن مجالد ، عن الشعبي ، قال : سأل أبو بكر فقال : أين الزبير ؟ فقيل : عند علي وقد تقلد سيفه ، فقال : قم يا عمر ، قم يا خالد بن الوليد ؛ انطلقا حتى تأتياني به ، فانطلقا ، فدخل عمر ، وقام خالد على باب البيت من خارج ، فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ فقال نبايع عليا ، فاخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره ، ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ثم دفعه ، وقال : يا خالد دونكه فأمسكه ، ثم قال لعلي : قم فبايع لأبي بكر ، فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده ، وقال : قم ، فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير فأخرجه ، ورأت فاطمة ما صنع بهما ، فقامت على باب الحجرة ، وقالت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ! والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله . قال : فمشى إليها أبو بكر بعد ذلك وشفع لعمر ، وطلب إليها فرضيت عنه . قال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد ، قال : حدثنا محمد بن حاتم ، قال : حدثنا الحرامي ، قال : حدثنا الحسين بن زيد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : مر عمر بعلي وعنده ابن عباس بفناء داره ، فسلم فسألاه : أين تريد ؟ فقال : مالي بينبع ، قال علي : أفلا نصل جناحك ونقوم معك ؟ فقال : بلى ، فقال لابن عباس : قم معه ، قال : فشبك أصابعه في أصابعي ، ومضى حتى إذا خلفنا البقيع ، قال : يابن عباس ، أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله إلا أنا خفناه على اثنتين . قال ابن عباس : فجاء بمنطق لم أجد بدا معه من مسألته عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما هما ؟ قال : خشيناه على حداثة سنه وحبه بني عبد المطلب .
Bogga 35